تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ٥٦/ ٩

ارحم الناس يرحمك الله

وقال ﷺ: ﴿ومن يسر على معسر﴾ المعسر: تطلق على من أعسر في الدين، فتيسر عليه بأن ترجئه، يقول ﷾: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة:٢٨٠] أي: تنظره إلى أن ييسر الله عليه، ولا تلح عليه وأنت في سعة، ولا تذهب به إلى القاضي، ولا ترفع أمره، ولا تفضح ستره، بل ترجئه من دينه حتى يفرج الله دينه، فإنك إن فعلت ذلك تجاوز الله عنك يوم القيامة، وهذا أمر معلوم، وقد قال ﵊: ﴿من سره أن ينجيه الله ﷿ من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه﴾ وممن يتجاوز الله عنهم يوم القيامة كما في الصحيحين: ﴿رجلٌ كان يداين الناس في الدنيا، فيقول لكتابه: تجاوزوا عن فلان علَّ الله أن يتجاوز عنا، ففي يوم القيامة يقول ﷾: تجاوزوا عنه -وفي لفظ- أنا أولى بالكرم منك تجاوزوا عنه﴾ أي: لست أكرم مني، ما دمت تجاوزت أنت عن عبادي؛ فأنا أتجاوز عنك، فيتجاوز ﷾ عنه ويدخله الجنة.

فقوله ﷺ: ﴿من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة﴾ وبعض أهل العلم يقول: إن من وجد معسراً فأسلفه وأقرضه مالاً وأعطاه يدخل في هذا، بل يدخل في هذا دخولاً أولياً.

وهذا من التراحم، والجزاء من جنس العمل، ومن رحم الأمة ﵀، وفي صحيح مسلم تقول عائشة ﵂: ﴿كان رسول الله ﷺ يقول وهو في بيتي هذا: اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به﴾ فالجزاء من جنس العمل.