تخطَّ إلى المحتوى

شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة - حطيبة الإهلال المعلق

شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة - حطيبة

أحمد حطيبة

الصفحة المطبوعة ١٠/ ٩

الإهلال المعلق

يقول جابر: (وقدم علي من اليمن ببدن النبي ﷺ، فوجد فاطمة ﵂ ممن حل ولبست ثياباً صبيغة، واكتحلت، فأنكر ذلك عليها).

علي جاء من اليمن مهلاً، وكان يعمل للنبي ﷺ، وكأنه ولاه في اليمن، ولاية من الولايات كان فيها، واشترى للنبي ﷺ من اليمن الهدي، أو ما يكمل به مائة ناقة للنبي ﷺ.

قال: (فوجد فاطمة ﵂ ممن حل، ولبست ثياباً صبيغة، واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا)، يعني: أن علي بن أبي طالب أنكر على فاطمة: أنت في الحج وأنت محرمة فكيف تعملي هذا الشيء؟ قالت: (إن أبي أمرني بهذا، قال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله ﷺ محرشاً على فاطمة للذي صنعت، مستفتياً لرسول الله ﷺ فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها فقال: صدقت صدقت)، أي: صدقت فاطمة رضي الله ﵎ عنها.

ثم قال: يسأل علياً: (ماذا قلت حين فرضت الحج؟ فقال علي قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك ﷺ.

وكون الإنسان يهل بإهلال فلان، هذا النوع يسمى إهلالاً معلقاً، وقد ذكرنا أن أنواع الإحرام خمسة.

وكل نوع من هذه الأنواع يجوز أن تحرم به، فيجوز أن تحرم مفرداً للحج، أو قارناً بين الحج والعمرة، أو متمتعاً بين العمرة إلى الحج، فالإنسان يحرم بعمرة، أو يحرم إحراماً مطلقاً وبعد ذلك يغير إلى شيء قبل الطواف، أو إحراماً معلقاً على إحرام فلان، كما فعل علي رضي الله ﵎ عنه.

فـ علي أهل إهلالاً معلقاً، وكذلك أبو موسى الأشعري ﵁ ﵎ عنه، وفرق النبي ﷺ في الحكم بينهما، فـ علي بن أبي طالب ساق هدياً فأمره أن يبقى على إحرامه وأبو موسى لم يسق هدياً وأهل أيضاً كإهلال النبي ﷺ، فأمره أن يتحلل رضي الله ﵎ عنه.

يقول هنا: (قال: قلت - أي: علي بن أبي طالب -: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك ﷺ، قال: فإن معي الهدي فلا تحل، قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي ﷺ مائة) يعني: جملة هديه ﷺ الذي ساقه لينحره هناك عند البيت مائة ناقة، بعضها جاء به من المدينة والبعض جاءه به علي من اليمن.

وفي الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري قال: (قدمت على رسول الله ﷺ وهو منيخ بالبطحاء، فقال لي: حججت -يعني: لبيت بالحج-؟ فقلت: نعم.

قال: بما أهللت؟ قال: قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي ﷺ، قال: قد أحسنت، طف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حل).

فهنا أمر أبا موسى الأشعري بأن يحل؛ لكونه لم يكن معه هدي، فيكون مثله مثل غيره ممن لم يسق الهدي، وعلي بن أبي طالب ساق الهدي وأهل بإهلال كإهلال النبي ﷺ، فأمره أن يستمر على إحرامه.