مواد پر جائیں

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

چھپا ہوا صفحہ ٣٦/ ١٠

كلا سوف تعلمون

﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر:١ - ٣] سبحان الله! كلمة (كلّا) كأنها صاعقة في القرآن، لا تأتي إلا في أسلوب وهجوم أدبي، الهجوم الأدبي تستخدم فيه كلا.

﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ [المؤمنون:٩٩ - ١٠٠] (كلّا) هذه كالجبل، تتحرك كأنها القوارع أو القذائف على الرءوس.

﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر:١] أهذا صحيح؟! كلا هذا خطأ؛ أخطأتم في الأسلوب، وأخطأتم في العمل، وأخطأتم في الفهم، وأخطأتم في الإدراك والإرادة.

﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر:٣] سوف تظهر، لكم أمور ما ظهرت، كان ابن عمر ﵄ يقرأ قوله ﷾: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر:٤٧] فبكى حتى أغمي عليه.

وفي كتاب الزهد لـ وكيع بن الجراح بسند جيد إلى ابن عمر أنه قرأ قوله ﷾: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين:١] حتى بلغ قوله ﷾: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين:٦] فبكى حتى أغمي عليه ورش بالماء ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر:٤٧].

﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر:٣] صلوا وصاموا وحجوا؛ لكن رياءً وسمعة، وظنوا أنها رصيد عند الله، فلما حضروا وجدوها هباءً منثوراً، فبكوا وتضرّعوا ولكن حيث لا ينفع التضرع والبكاء.