مواد پر جائیں

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

چھپا ہوا صفحہ ٣١٩/ ٢٣

أحاديث تبين فضل الرحمة

وعن أبي هريرة ﵁ وأرضاه، قال: ﴿قبل رسول الله ﷺ الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله ﷺ، ثم قال: من لا يَرحم لا يُرحم﴾.

وفي حديث عائشة ﵂، جاء أعرابي إلى النبي ﷺ، فقال: ﴿تقبلون الصبيان فما نقبلهم، فقال النبي ﷺ: أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة﴾.

أما الحديث الأول، حديث أبي هريرة؛ فإن الأقرع بن حابس وفد على الرسول ﷺ والظاهر أنه في السنة التاسعة، وهو من وفد بني تميم السابق، وهو سيد من ساداتهم أعطاه الرسول ﷺ يتألفه مائة ناقة في حنين، مع أناس آخرين من وجوه الناس وصناديد الناس، وترك الأنصار وهم الذين قاتلوا معه في الغزوات ﵃ وأرضاهم.

فلما أعطى هؤلاء المشركين الذين دخلوا الإسلام قريباً اجتمع الأنصار، وقالوا: ﴿غفر الله لرسول الله ﷺ، يعطي هؤلاء الكفار، وسيوفنا تقطر من دمائهم ويتركنا، فذهبت هذه المقالة وشاعت حتى وصلت الرسول ﵊، فدعا سعد بن عبادة، وقال: يا سعد! ما مقالة بلغتني عنكم؟ قال: ما هي يا رسول الله؟ فأخبره، قال: هو كما سمعت يا رسول الله، قال: كيف أنت من هذه المقالة؟ -أتقرها أو تنكرها؟ لأنه كان سيدهم- قال: وهل أنا إلا من قومي يا رسول الله﴾ يقول دريد بن الصمة:

وهل أنا إلى من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد

أمرتهم وأمري بمنعرج اللوى فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد

قال: ﴿اجمعهم لي في الحديقة ولا يأتي غيركم -وهي حديقة كبيرة كالبستان- فاجتمع الأنصار رضوان الله عليهم، فاجتمعوا، فقام ﵊، فأشرف؛ فسلم عليهم، قال: هل أحدٌ من غيركم معكم، قالوا: معنا فلان أمه منا، قال ﵊: ابن بنت القوم منهم، ثم قام ﵊ فتكلم، فقال: يا معشر الأنصار! أما أتيتكم ضلالاً فهداكم الله بي؟ أما أتيتكم فقراءً فأغناكم الله بي؟ أما أتيتكم متفرقين فجمعكم الله بي؟ فأخذوا يقولون: لله المنة، لله المنة، لله المنة -وفي بعض الألفاظ، لله المنة ولرسوله- فقال: يا معشر الأنصار! والله لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدقتم، أتيتنا طريداً فآويناك، وأتيتنا مخذولاً فنصرناك، وأتيتنا فقيراً فأغنيناك﴾ ثم رفع صوته ﷺ وقال: ﴿يا معشر الأنصار! أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتعودون برسول الله ﷺ إلى رحالكم؟ والله! لو سلك الناس شعباً وسلكت الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار، فأخذوا يبكون حتى اخضلَّت لحاهم، ثم قالوا: رضينا بالله وبرسول الله ﷺ قسماً وحظاً﴾.

فـ الأقرع هذا صاحب المائة الناقة أتى إلى الرسول ﷺ في المدينة فرأى ﷺ يقبل الحسن، فيقول الأقرع: تقبلون الأبناء عندكم، وكأنه اكتشف شيئاً جديداً!! أي: عندنا لا نقبل الأبناء، ويبشر الرسول ﷺ ويقول: عندي عشرة من الأبناء ما قبلت واحداً منهم، وظن أن النبي ﷺ يقول: ما أشجعك! أو ما أصبرك! فيقول ﷺ: ﴿أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك، من لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ﴾ فالرسول ﵊ يقبل الأطفال، وهو شاهد الحديث من الترجمة للبخاري.

والأقرع بن حابس أعرابي من بني تميم فيه جلافة ﵁ وأرضاه، وقد أسلم وحسن إسلامه، فالمقصود أن فيه جفاءً، ونحن نقدر كل من أسلم ولو صحب رسول الله ﷺ ساعة واحدة، لكن الجفاء لا زال فيهم، وقد وصفهم الله بذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات:٤] فهذا أمر.

فقضايا الحديث تدور على أن من الرحمة ملاطفة الأطفال والأهل ومداعبتهم وممازحتهم، ولا يعارض ذلك التقوى؛ لأن بعض الناس يقول: كيف يكون المتقي متقياً وهو يمازح في مجلسه الأطفال؟ أتقى وأخشى وأعلم وأخلص الناس مازح ولاعب الأطفال وهو في التقوى لا يوصل إلى مرتبته ﵊.