مواد پر جائیں

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

چھپا ہوا صفحہ ٣١٧/ ٢

كيف تكون محبة الله

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء:١]

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١]

اللهم صلِّ وسلم على حامل لواء العز في بني لؤي، وصاحب الطود المنيف في بني عبد مناف بن قصي، صاحب الغرة والتحجيل المذكور في التوراة والإنجيل.

اللهم صلِّ وسلم على معلم البشرية، وهادي الإنسانية، ومزعزع كيان الوثنية، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أيها الأبرار، أيها الأخيار: سلام الله عليكم ورحمته الله وبركاته.

وبعد:

ففي مجلسٍ من مجالس الإيمان، وفي روضة من رياض اليقين، نتعلم فيها كلام الله ﷿ وكلام رسوله ﷺ، نعيش لحظة من لحظات العمر، بل من أغلى ساعات العمر، لأن العبد إذا لم يعش مثل هذه الساعات مات قلبه، والقلب إنما غذاؤه آيات الله وأحاديث المصطفى ﷺ، وموضوعنا هذه الليلة: موضوع (عوامل محبة الله ﷿.

كيف تحصل على محبة الله؟

كيف تنال رضوان الله تعالى؟

كيف تكون عبداً لله ﷿؟

إن أعظم المطالب في الإسلام أن تكون حبيباً لله، وأن تكون قريباً منه، وأن تكون من أحبابه وأوليائه.

ولذلك جعل الرسول ﷺ الولاية قسمين: المقتصد والسابق بالخيرات، ففي الحديث المتفق عليه عند الشيخين البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ وأرضاه، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿يقول الله ﵎: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بأحب إليَّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه﴾ وهذا الحديث هو حديث الولاية، شرحه الأئمة في كتبهم وهو من أعظم الأحاديث في الإسلام، وللإمام الشوكاني شرحٌ عجيب عليه في كتاب قطر الولي في شرح حديث الولي، وشيخ الإسلام ابن تيمية يتعرض لهذا الحديث ويقول كلاماً ما معناه: قسم الحديث المؤمنين إلى قسمين: مقتصدٌ وسابق بالخيرات، فالمقتصد: هو الذي يؤدي الفرائض، وهي أعظم ما يؤدى من حقوق الله ﷿ على العبد، والسابق بالخيرات: هو الذي يتقرب بالنوافل إلى الله ﵎.

ولذلك يرى ﵀ رحمة واسعة- أن الآية التي تقول: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر:٣٢] يرى أن كل هذه الأصناف يدخلون الجنة، وعند الترمذي بسندٍ فيه نظر أن الرسول ﷺ قرأ: ﴿﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر:٣٢] قال: كل هؤلاء الأصناف في الجنة﴾ وهذا الحديث من حديث عائشة ﵂ في الترمذي كما أسلفت، والخلاف بين أهل العلم هل الأصناف الثلاثة الظالم والمقتصد والسابق يدخلون الجنة؟ والذي عليه التحقيق -إن شاء الله- من كلام الأئمة أنهم في الجنة، وهذه بشرى لنا لأننا نعد أنفسنا من الظالمين لأنفسهم.

قال مسروق لـ عائشة ﵂ وأرضاها كما في طريق الهجرتين [[يا أماه! لأنها أمٌ للمؤمنين، من هم السابقون بالخيرات؟ قالت: السابقون بالخيرات من مضى مع رسول الله ﷺ، والمقتصدون من لحقوهم أو من تبعوهم بإحسان -أو كما قالت- والظالم لنفسه أنا وأنت]] وهذا تواضعٌ منها ﵂ وأرضاها.