مواد پر جائیں

دروس الشيخ عائض القرني الزهد في الدنيا

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

چھپا ہوا صفحہ ٣٠٧/ ٢٣

الزهد في الدنيا

أما أروع حديث في الزهد فهو لـ ابن عمر في البخاري، يقول: كنت في السوق، فأخذ ﷺ بمنكبي وقال: ﴿يا عبد الله! كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل﴾ فارتسمت هذه الكلمة في ذهن عبد الله ﵁ وأرضاه، نسي كلام الناس إلا هذه الكلمة ﴿كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل﴾ فكان غريباً بمعنى الكلمة، ترك كل شيء بمعنى الغربة التي يريدها ﷺ، حتى كان يسجد في الحرم ويمرغ وجهه وهو يبكي ويقول: [[اللهم إنك تعلم أني ما تركت الخلافة لقريش إلا من مخافتك]] إي والله، وإلا فباستطاعته أن ينال الخلافة، فإنه ابن عمر بن الخطاب:

نسب كأن عليه من شمس الضحى نوراً ومن فلق الصباح عمودا

فترك هذا لأن الرسول ﷺ قال له: ﴿كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل﴾ فكان دائماً غريباً في ملبسه وخلطته وكلامه، وبيته، وكان غريباً في منهجه، يقول: ما شبعت منذ فارقت رسول الله ﷺ أربعة عشر سنة، يأكل دون الشبع وفوق الجوع، أورد ذلك ابن رجب في جامع العلوم والحكم.

ولذلك أتاه رجل من أهل العراق، فما وجد هدية إلا جوارش، والجوارش حبوب تحبب الأكل إلى الإنسان ليأكل أضعاف ما كان يأكله، لئلا يبقي شيئاً في الصحفة ولا في القدر، فأتى لـ ابن عمر ﵁ وقال: هذه جوارش يا عبد الله قال ابن عمر: وما الجوارش؟ قال: حبوب تحبب لك الأكل، وتضريك على الطعام، قال: والله ما شبعت منذ فارقت رسول الله ﷺ وتريدني أن أشبع الآن؟ فلسنا في هذا الكلام، ولا في هذا المنهج، ولكن انظر كيف وجهه ﷺ إلى الزهد في الدنيا عامة.