مواد پر جائیں

دروس الشيخ عائض القرني عظم شأن الصدق مع الله

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

چھپا ہوا صفحہ ٢٩٤/ ٢١

عظم شأن الصدق مع الله

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

إن منزلة الإخلاص لا بد للعبد أن يحققها؛ ليقبل الله ﷾ منه طاعته، وليجيبه، وليجعله من المقبولين عنده ﵎، ولذلك من نوى نية ثم لم يستطع أن يعمل بما نوى من العمل الصالح كتب الله ﷾ له أجر ما نوى، على حد الحديث الذي قَبِلَهُ ابن تيمية في مختصر الفتاوى: ﴿نية المؤمن خيرٌ من عمله﴾ ولذلك يقول ﵊ كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة: ﴿من سأل الله الشهادة بصدقٍ بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه﴾ وهذا من الصدق؛ لأن من طلب الصدق وحققه حقق الله له ما تمنى.

وتعلمون أن عمر ﵁ وأرضاه لما حج وقف في الأبطح ورفع يديه، وقال: [[اللهم انتشرت رعيتي، ورق عظمي، ودنا أجلي، فاقبضني إليك غير مفرطٍ ولا مفتون، اللهم إني أسألك شهادةً في سبيلك وموتة في بلد رسولك ﷺ، فقال له الصحابة: يا أمير المؤمنين! إن من يطلب الشهادة يخرج إلى الثغور، فقال: هكذا سألت واسأل الله أن يلبي لي ما سألت]]

فلمّا وصل إلى المدينة طعن في صلاة الفجر، وفي أحسن وقت، وفي أجلَّ مقام، وفي أحسن مكان، طُعن بعدما صلَّى الركعة الأولى ودخل في الثانية بيدٍ غادرة فاجرة، ما تقربت إلا إلى النار بقتله، وتقرب هو ﵁ إلى الله ﷾، فوقع يقول: [[حسبي الله، لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم]] وعلم أنها الشهادة التي سألها ﵁ وأرضاه، لما توفي يقول أنس: [[والله لقد خفنا خوفاً وحزنا بعد وفاة عمر حزناً ما حزناه أبداً إلا على وفاة رسول الله ﷺ ووفاة أبي بكر]] فلما وضع في بيته، وضعوا رأسه على مخدة فقال لابنه: [[انزع المخدة من تحت رأسي وضع رأسي على التراب علَّ الله أن يرحمني]] فدخل أمير المؤمنين علي ﵁ وأرضاه وقال: [[طوبى لك يا أمير المؤمنين! لطالما سمعت رسول الله يقول: جئت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، فأسأل الله أن يحشرك مع صاحبيك، فقال عمر: يا ليتني نجوت كفافاً لا لي ولا عليَّ]].

فالشاهد: أن عمر ﵁ وأرضاه لما صدق في تمني الشهادة، وصدق في طلب مرضاة الله أعطاه الله ﷿، وبلغه الله تلك المنزلة، وهذا مأثور بالاستقراء والنقل، والمشاهدة والأثر من جميع من أخلص لله ﷾ وصدق مع الله.