دروس الشيخ عائض القرني
حكم قول غشك الله ونحوها
السؤال
هل يجوز أن أقول لمن غشني: غشك الله، ولمن ضربني: ضربك الله؟
الجواب
لـ أهل السنة قاعدة في هذه الصفات ونسبتها إلى الله ﷿: أما ما أطلق الله في كتابه ورسوله ﷺ فنطلقها بهذا القيد، هل الله يستهزئ؟ هل الله يسخر؟ لا يجوز أن نقول بإطلاق: الله يسخر، الله يستهزئ، أو الله ساخر، أو الله مستهزئ لا يجوز، لكن يجوز أن نقيدها كأن نقول: الله يستهزئ بمن استهزأ به، لقوله ﷾: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة:١٤ - ١٥] وقوله ﷾: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة:٧٩] فالله يسخر بمن يسخر به بهذا القيد، وقوله ﷾: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ [الأنفال:٣٠] فالله يمكر بمن يمكر به هذا قيد وهذه قاعدة عند أهل السنة، وقوله ﷺ: ﴿إن الله لا يمل حتى تملوا﴾ فهذا قيد، لكن لما أتت الخيانة، قال ﷾: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ﴾ [الأنفال:٧١] هل يقول: فخانهم الله؟ لا.
الخيانة صفة نقص مهما كانت سواءً كانت إطلاقاً أو قيداً فلا يقال هذا، إنما قال: ﴿فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾ [الأنفال:٧١] ولم يقل فخانهم ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾ [الأنفال:٧١].
إذاً لا يجوز لك أن تقول لمن غشك: غشك الله؛ لأن صفة الغش نقص سواء أطلقت أو قيدت، ولا لمن خانك أن تقول له: خانك الله.
لا.
هذا محرم سواء بالقيد أو بالإطلاق، لكن لك أن تقول لمن استهزأ: الله يستهزئ بفلان لأنه استهزأ به، أو أن تقول لمن سخر به: الله يسخر به وهذا قاعدة.