دروس الشيخ عائض القرني
معاملة الرسول للنساء
حثَّ عليه الصلاة السلام على الرحمة بالمرأة ودافع عنها، وهو الذي أعلن حقوقها حتى يوم عرفة، يوم وقف أمامه مائة وأربعة عشر ألفاً، فأوصى بهن ﵊، وقد رزقه الله أربع بنات، وأحيا الله بناته حتى رآهن، وزوجهن ودفن بعضهن، وكان يبدأ بهن قبل أن يسافر، ويبدأ بهن إذا وصل من السفر، من حبه لهن ﵊.
وكان يقول كما في الحديث الصحيح: ﴿إن المرأة خلقت من ضلع﴾ وقال ابن عباس: [[من ضلع آدم]] وقد روى أحمد والترمذي عن عائشة ﵂، ورواه البزار وأبو عوانة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿إنما النساء شقائق الرجال﴾ حديث حسن، والمعنى: أن المرأة شقيقة الرجل، وأنها نصف المجتمع، وأنها المؤدية للرسالة في بنات جنسها، والمرأة عندنا أم، وزوجة، وبنتٌ، وأختٌ، ومعلمةٌ، ومربيةٌ، وداعيةٌ، قال سبحانه وهو يتفضل على عباده بالعمل الصالح: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب:٣٥].
فذكر الله أفعال الخير حتى ختم الآية، ويقول ﷾ في سورة آل عمران حين ذكر الدعاة والمجاهدين والعاملين والمهاجرين: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران:١٩٥] وقال ﷾: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة:٧١].
فهناك حزب المؤمنين والمؤمنات، وهناك حزب المنافقين والمنافقات، وهناك لواء المسلمين والمسلمات، وهناك لواء المشركين والمشركات، وقال ﵊ وهو يوصي الأمة بالرحمة بهذه المرأة الضعيفة: ﴿إنهن عوان عندكم﴾ وفي لفظ: ﴿الله الله في النساء؛ فإنهن عوان عندكم﴾ قال أهل غريب اللغة: عوان: أسيرات، فالمرأة أسيرة ووجب على المسلم أن يرحمها ويقدرها ويحترمها، وصح عنه ﵊ عند أبي داود وغيره أنه قال: ﴿خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي﴾ فخير الناس لأهله محمد ﵊، قالوا لـ عائشة: ﴿كيف كان رسول الله ﷺ إذا دخل عليكن؟ قالت: كان يدخل ضحاكاً بساماً﴾ فكان يضحك ﷺ مع أن المشاكل التي تطوف بأمته والحوادث التي تستقر على رأسه لو وضعت على كثيرٍ من البشرية لما استطاعوا حملها.
في صحيح البخاري في كتاب الأدب قال زيد بن ثابت: [[من السنة المزاح مع الأهل، والوقار خارج البيت]] فبعض الناس عكس الآية، مزاحاً ضحاكاً مع زملائه وأصدقائه، وقطوباً عبوساً مع أهله في بيته.