دروس الشيخ عائض القرني
حدائق وعيون في الجنة
قال ابن القيم في كلامٍ ما معناه: أنزل الله عهداً من السماء أملاه بنفسه، وأتى به جبريل، ونص المبايعة: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة:١١١].
قال: فتقدم أصحاب محمد ﵊، فقدموا أرواحهم ثمناً للجنة، والسلعة هي الجنة، فتبايعوا في مجلس الرسول ﵊، ثم قاموا من مجلس العقد، فقالوا للرسول ﷺ: ﴿ماذا تريد منا؟ قال: أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأطفالكم وأموالكم، قالوا: فما لنا إن فعلنا ذلك؟ قال: لكم الجنة، قالوا: ربح البيع! والله لا نقيل ولا نستقيل﴾.
ثم قاموا من مجلس العقد، قال ابن القيم: والبيعان بالخيار مالم يتفرقا، فإذا تفرقا فقد وجب البيع.
أما الجنة فهي حدائق وعيون، وأنا أحرص أن تكون الدلائل من الكتاب والسنة الصحيحة الثابتة عنه ﷺ، قال سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الحجر:٤٥] قال أهل العلم: جناتٌ: جمع جنة، وهي الحديقة، ويجوز أن تطلق على حدائق الدنيا، فتسمي حدائق الدنيا الجنة، ولله المثل الأعلى، ولجنته مثلٌ أعلى بالنسبة لخلق الدنيا.
قال ابن عباس فيما صح عنه: [[ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء]] أي: أن هناك رماناً وريحاناً وثمراً، وهنا رمان وريحان وثمر، لكن لا سواء، فليس إلا الاسم.
وأما العيون فقيل: عيونٌ ثابتة صافية الماء راكدة.
وقيل: -نسأل الله من فضله- أنهارٌ تجري، وهي تسيح، ولها أصوات، وفيها ما الله به عليم.
وحوضه ﵊: ﴿طوله كما بين صنعاء وأيلة -طوله شهر، وعرضه شهر- أشدُّ بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، وعدد آنيته عدد نجوم السماء
﴾.