دروس الشيخ عائض القرني
أنس بن النضر وعشقه للجنة
صاح أنس بن النضر: [[إني لأجد ريح الجنة من دون أحد] فقتل على مبدأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١].
بحثت عنه أخته فما عرفته قتيلاً إلا ببنانه؛ لأن عشاق الجنة يحتاجون إلى شهود، وقد كتبوا شهادتهم بخطوطهم على جسم أنس، فكل جرح يقول: ﴿مَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ [يوسف:٨١].
قالوا لأحد المنافقين: جاهد لتؤجر، قال: أخاف بنات بني الأصفر.
قيل له: تضحك على من؟ ونزلت: ﴿أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة:٤٩] فضحهم الوحي فلما انقطع الوحي فضحهم حملته، وقال أحدهم: أنا لا أخشى بنات بني الأصفر ولكن: ﴿لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾ [التوبة:٨١] فما أصبح الأمر سراً: ﴿جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً﴾ [التوبة:٨١].
تفر من الهجير وتتقيه فهلا من جهنم قد فررتا
وتشفق للمصر على الخطايا وترحمه ونفسك ما رحمتا
عاشق الشهادة تأتيه على الفراش، قال ﷺ: ﴿من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه﴾؛ لأن الحب يفتت الأكباد: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت:٦٩].
نسيت في حبك الدنيا وما حملت وبعت من أجلك الأنفاس والنفسا