مواد پر جائیں

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

چھپا ہوا صفحہ ٢٢٢/ ٢٩

تفسيره لقوله تعالى: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ)

وسُئِلَ ﷺ عن معنى قوله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [يونس:٦٤] ما هي البشرى في الدنيا؟

صح عنه ﵊ أنه قال: ﴿هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو تُرى له﴾ فمن رأى رؤيا صالحة, أو رئيت له رؤيا صالحة, فهي أول عاجل بشرى المؤمن، كأن ترى محمداً ﵊, أو ترى الجنة, أو ترى أنك من السعداء, أو أنك مع الصالحين، هذه البشرى الأولى.

والبشرى الثانية: الثناء الحسن.

ذهبوا يرون الذكر مجداً خالداً ومضوا يعدون الثناء خلودا

نسب كأن عليه من شمس الضحى نوراً ومن فلق الصباح عمودا

قال أحد السلف: "يا عجباً لكم! ألا تشترون الثناء تريدون به وجه الله, وقد قال إبراهيم ﵇: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ [الشعراء:٨٤]؟! ".

أتى أعرابي إلى علي فقال: يا أمير المؤمنين! لي حاجة، فهل أقولها لك؟ قال علي: احفظ عليك ماء وجهك، اكتبها في الأرض.

يقول: أنا فقير وعندي حاجة أريد أن أطلبك، هل أتكلم بها؟

قال علي: لا، أنا أريد أن أحفظ ماء وجهك, ولا أريد أن أخجلك اكتبها في الأرض.

فكتب: أريد كذا دراهم وأريد حباً وأريد حلة، فأعطاه علي من بيت المال، فكتب في الأرض:

كسوتني حلة تبلى محاسنها لأكسونك من حسن الثناء حللا

يقول: أنت أعطيتني حلة تذهب, ولكن والله لأعطينك حلة لا تذهب وهو حسن الثناء ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ [الشعراء:٨٤].

وإنما المرء لسان بعده فكن حديثاً حسناً لمن وعى

وقد كان أحسن الذكر لمحمد ﵊، قال الله ﷿: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح:٤].

قال أهل العلم: لا أذُكر إلا ذكرت معي.

ولذلك مؤذننا في المغرب وفي العشاء, سوف يتلو على الأسماع، ومؤذنو مليار مسلم سوف يقولون: أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أن محمداً رسول الله.

يقول حسان في قصيدة له -وكان ﷺ يتبسم وهو يسمع الكلام-:

وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد

فالله ﷾ شق له هذا الاسم الطيب الطاهر فهو من رفعة الذكر.