مواد پر جائیں

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

چھپا ہوا صفحہ ٢١٨/ ٢٥

التربية على المنافع والمصالح

كإيمان الأعراب، الأعراب يقولون: كانوا يؤمنون، فإذا رأوا المطر، وأخصب لهم العام، ودرت لهم أغنامهم، قالوا: هذا دين خير، فإذا أتى الجدب والقحط وقلة الأمطار، قالوا: دين شر، فقال سبحانه: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:٢٠٠ - ٢٠١].

الأعراب المعرضون يقولون: أعطنا ما تريد أن تقدمه لنا اليوم، حتى قيل: كانوا يحجون مع الرسول ﵊، فيقول الأعرابي: اللهم كثر غنمي، اللهم أدر ضرعها، اللهم أكثر المال.

فيقول له بعض الصحابة: ادع في الآخرة، قال: لا.

الأول هنا في الدنيا.

وخرج أعرابي كما يقول ابن الجوزي: خرج من منى على الحرم، فأسرع سريعاً، ثم دخل من باب الحرم، ثم قفز على أستار الكعبة، قال: اللهم اغفر لي قبل أن يدهمك الناس، أي: اغفر لي قبل أن يزدحم عليك الناس، والله ﷾ لا تزدحم عليه الحوائج، ولا تكثر عليه الطلبات، فهو الغني ﷾ كما في الحديث القدسي: ﴿يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر﴾ وهذا يقول: قبل أن يدهمك الناس.

ومنها ما ذكره ﵊ يوم أعرض عن قوم تربوا على المنافع، تألف قلوبهم، فما جعلهم ﵊ هم الطليعة، وإنما الطليعة المهاجرون والأنصار، وأهل بدر وأحد، أما الذين أسلموا بعد الفتح، فهم يأتون في المرتبة الثانية؛ لأنهم أسلموا بالإبل والبقر والغنم والمال، أعطى ﷺ قوماً، وترك بعض الصالحين، ثم قام يخطب، فقال ﵊: ﴿إني لأعطي أناساً لما جعل الله في قلوبهم من الطمع والهلع، وأدع آخرين لما جعل الله في قلوبهم من الإيمان منهم عمرو بن تغلب -أحد الصحابة-.

وأعطى ﷺ رؤساء العرب الأموال، وترك الأنصار، فوجد الأنصار في أنفسهم، فقال لهم ﷺ: أما ترضون يا معشر الأنصار! أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون برسول الله ﷺ إلى رحالكم؟ قالوا: رضينا بالله قسماً ونصيباً﴾ أي: رضينا بالله رباً، وبنبي الله رسولاً.