دروس الشيخ عائض القرني
طاعته ﷺ
أما اللازم الأول: فهي طاعته، فالله ﷾ يقول: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران:٣١] ولذلك يقول ابن القيم: "أوصد الله أبواب الجنة إلا من طريق محمد ﷺ، فحرام أن يدخل الداخل من أمته الجنة إلا من طريقه، فالذي لا يأتي من طريقه، فليس بداخل أبداً والجنة عليه حرام".
ولذلك من أراد أن يهتدي بغير هداه، فقد ضل سواء السبيل، وكثير من الناس تجدونهم في تراجم بعض أهل المعارف، والذين يدعون علم الفلسفة والزندقة، وعلم المنطق، وعلم الكلام الذين أعرضوا عن منهجه وعن سنته ﷺ، والذين ادعوا الاهتداء وقالوا: نهتدي بغير هذا، فأضلهم الله.
وكم أكرر هذه الكلمة لجودتها ولقوتها؛ ولأنها كلمة حارة يتعظ بها من شاء الله أن يتعظ وهي قول شيخ الإسلام في مختصر الفتاوى: "من ظن أنه يهتدي أو من اعتقد أنه سوف يهتدي بغير كتاب الله ﷾ وبغير سنة رسول الله ﷺ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين".
لازم الحب الطاعة، والذي اعتقد محبة الرسول ﷺ، ثم لا يعتقد طاعته فليس بصادق في محبته.
تعصي الإله وأنت تزعم حبه هذا لعمري في القياس بديع
لو كنت حقاً صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع
هذا من كلام ابن المبارك ﵁، ولذلك كذَّب الله مقالة اليهود، يقول ﵎: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة:١٨] فقال الله ﷾: ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ [المائدة:١٨].
قال أبو سعيد الخراز: "ائتوني بكلام من القرآن أن الحبيب لا يعذب حبيبه فسكت الناس، قال: قوله ﷾: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ [المائدة:١٨] " فمفهوم الآية بالمخالفة، أن الحبيب لا يعذب حبيبه، السبب في ذلك: أنهم كانوا يقولون: نحب الله ﷿ -وهذا التلازم بين الآيتين، بين آية آل عمران وآية المائدة- فيقول الله ﷾: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١] لأن اليهود والنصارى يقولون نحب الله لكن لا نتبع محمداً ﷺ، فكذب الله مقالتهم ورد بدعتهم وفريتهم، وأدحض حجتهم وقال: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١] وإذا رأيت الإنسان يقول: أنا أحب الرسول ﷺ ثم لم يتقيد بالسنة، ولم تظهر عليه معالم السنة فلا تقبل قوله، وكذبه في الحال؛ لأنه لم يطع الرسول ﷺ، إلا لعدم حبه له.