مواد پر جائیں

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

چھپا ہوا صفحہ ١٩٤/ ٢

حديث أبي حميد وقصة ابن اللتبية

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أسأل الله ﷿ أن يثبتنا وإياكم بالقول الثابت، وأن يجعلنا وإياكم ممن إذا استمع القول اتبع أحسنه.

في روضة من رياض المصطفى ﷺ، وفي جلسة تصلنا بسيرته العطرة النيرة، معنا هذه الليلة حديث رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، فحيا الله البخاري وحيا الله مسلماً، الحديث عن أبي حميد الساعدي ﵁ وأرضاه، قال: ﴿بعث رسول الله ﷺ رجلاً من الأزد يقال له: ابن اللتبية على صدقة بني سليم، فلما بعثه ﷺ لقبض صدقات بني سليم, أتى فقال: يا رسول الله! هذا لكم -يعني: من الصدقة- وهذا أهدي إلي، فقال ﵊ له: أفلا جلست في بيت أبيك وأمك فترى هل يهدى إليك أم لا؟

ثم قام ﵊ خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال رجال أبعثهم لقبض الصدقات، فيأتي أحدهم، فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي، أفلا كان جلس في بيت أبيه وأمه فيرى هل يهدى إليه أم لا؟ ثم قال ﵊: والذي نفسي بيده، لا يأخذ رجل مالاً بغير حق إلا أتى به يوم القيامة، ولأعرفن رجالاً -هذه رواية في مسلم - يأتون على رقابهم ما أخذوا, إن كان إبلاً فبعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، ثم قال ﵊: اللهم هل بلغت﴾.

قال أبو حميد: رأى بصري وسمعت أذناي.

هذا الحديث في الصحيحين، ومجمل قصة الحديث: أن الرسول ﵊ كان إذا أراد أن يبعث لأخذ صدقات الناس، يبعث ﵊ رجالاً من أصحابه، ففي هذه المرة بعث هذا الرجل واعتمد عليه ﷺ، ووثق بدينه وإخلاصه وأمانته، فذهب هذا الرجل فجمع الصدقات، والناس لهم مقاصد في الهدايا، بعضهم يهدي للرشوة، وبعضهم لأغراض يصل بها إلى غرضه، فأهدوا له فقبل الهدية، ولو كان لم يعينه ﷺ عاملاً ما أهدي له أبداً، فما أتته الهدايا إلا من هذا الطريق.

فأتى فدخل المدينة بفرقتين وطائفتين من الغنم، فسأله ﷺ: ما بالك قسمت الغنم؟ أو كما قال، قال: هذا لكم، أي: لبيت المال وللزكاة، وهذا لي، فغضب ﵊، وقال له كلمة حارة ساخنة: ﴿أفلا جلست في بيت أبيك وأمك فترى هل يهدى لك أم لا؟﴾ ثم قام ﷺ، فأعلن بياناً عاماً لكل من يلي شيئاً من أمر المسلمين خاصاً أو عاماً، أن الله يحاسبه يوم القيامة.

وفي المسند من حديث عبد الله بن المغفل بسند حسن أن النبي ﷺ قال: ﴿لا يأتي أميرٌ يوم القيامة إلا وهو مغلول، فإن أصاب في ولايته فك الله غله، وإن لم يصب تدهده على وجهه في النار﴾ أو كما قال ﷺ.

عنوان هذا الدرس: (أنقذ نفسك أيها المسكين) الذي تولى شيئاً من الولايات، أو من يسأله الله ﷾ عن شيء من الأموال.