مواد پر جائیں

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

چھپا ہوا صفحہ ١٩٠/ ١٧

الحث على التدريب على القتال

المسألة السابعة: التدريب على القتال قبل نزوله ومنها المسابقة بين الخيل:

يقول عز من قائل: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال:٦٠] فكان ﷺ يقر التهيؤ للمعركة والاستعداد، ومن هؤلاء أخذ أهل العلم أن على الناس أن يتثاقفوا بالسلاح، ويريشوا سهامهم، ويجردوا سيوفهم، وأن يتدربوا على المنازلة قبل المعركة.

لما التقى سعد ﵁ وأرضاه في القادسية بـ رستم قائد فارس قبل بداية المعركة بليلة، أرسل رستم الفارسي جاسوساً له، وقال: اذهب فادخل في جيش المسلمين وانظر ماذا يفعلون في ليلهم؟ وعد وادخل في جيشنا وانظر ماذا يفعلون في ليلهم؟

فذهب هذا الجاسوس إلى جيش المسلمين، فدخل في أوساطهم، فرأى فرقة تتدارس القرآن في الليل، ورأى كتيبة تتلو القرآن وتذكر الله ﷿، ورأى آخرين يدعون الله ويناجونه ويبكون ويسألون الله النصر، ورأى آخرين يصلون، ورأى آخرين يتدربون يريشون السهام ويجردون السيوف ويتثاقفون بالرماح، فخرج من جيش المسلمين ودخل في جيش فارس فرأى أناساً قد سكروا وفقدوا وعيهم من الخمر، وأناس يعاقرون، وأناس على الفاحشة، فعاد فأخبر رستم فعض على أنامله وقال: هزمنا من الآن.

وهزموا بأمر الله ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام:٤٥].

فالمثاقفة والتدريب وارد عند المسلمين، ولذلك يقول ابن عمر ﵄ في الصحيحين: ﴿سابق رسول الله ﷺ بين الخيل التي ضمرت والخيل التي لم تضمر﴾ -الفرس يضمر عند العرب أي: يجوع حتى يصبح خصره كالقوس، أي: يترك من الأكل أربعين يوماً، ويسقى ماءً ويعطى بعض الأمور الخفيفة حتى يبقى خفيفاً يصبح خصره كالقوس؛ فيصبح سريعاً كمر الريح، فضمر ﷺ بعض الخيل وبعضها لم يضمرها، ثم أتى في استعراض حافل يستعد للمعارك ﵊ فطلب من شباب الصحابة أن يتسابقوا ويرى ﷺ فذهبوا إلى الثنية وبدأت الخيل التي ضمرت تتسابق والرسول ﷺ مع الصحابة عند مسجده في المدينة، وبدأ السباق من ثنية الوداع، فكان ابن عمر ﵁ وأرضاه في الخيل التي ضمرت فأتى فرسه يقذف به قذفاً قال: فلما وصلت إلى المسجد كان الرسول ﷺ مع الصحابة ينتظرون السابقة منا، حاولت أن أحبس فرسي عند المسجد وكان للمسجد جدار فما استطعت من سرعة الفرس فاقتحم بي ودخل بي المسجد! والرسول ﷺ ينظر، حاول أن يحبسه بلجامه وأن يحد من سرعته لكنه لم يأخذ حذره من ذاك الموقف فأخذ الرسول ﷺ يتبسم هو والصحابة، فلما قرب الفرس؛ ما استطاع أن يرده الجدار، فقفز به من على الجدار، حتى دخل به داخل المسجد، فكان ابن عمر فيمن سابق.

وتسابق الناس على الأقدام كما في صحيح البخاري عن سلمة بن الأكوع قال: نادى مناد: من يسابق؟ من يسابق؟ أعرابي عنده جمل فقال سلمة: أنا أسابقك.

فكان سلمة ﵁ وأرضاه يسابق على الأرض وذاك على الجمل، فسبق بإذن الله، وسلمة أسبق صحابة رسول الله ﷺ، يقول أهل السير: كان يصيد الغزلان من سبقه، وكان يطارد الأرنب حتى يمسكها برجلها!

وثبت في صحيح البخاري في حديث الغابة أنه لما أتى السبعة العرنيين أكرمهم ﷺ وأنزلهم في المدينة ورأى بطونهم قد ذربت من الوباء والسقم، فأمرهم أن يذهبوا إلى الغابة فيشربوا من أبوال إبل الصدقة ومن ألبانها علهم يصحون.

وهذا علاج للسقيم أن يشرب من بول الناقة ومن لبنها، وهذا يعرفه العرب، فلما ذهبوا ومَنَّ الله عليهم بالشفاء -انظر إلى جزاء المعروف- قاموا إلى الراعي مولى الرسول ﷺ، فقتلوه وجدعوا أنفه وقطعوا أذنيه وكفروا بالله وارتدوا عن الإسلام وساقوا الإبل معهم! وكلها مخازٍ وفضائح بعضها على بعض ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ [النور:٤٠].

فأتى خادم من موالي الرسول ﷺ ففر منهم وأتى وأخبرهم في المدينة فسمعه سلمة وهو في الطريق فقال: ماذا حدث؟ فأخبره الخبر، فقام سلمة على جبل أحد قال: فصوت حتى أسمعت ما بين لابتيها قبل صلاة الفجر، ثم أخذ وراء هؤلاء يريد أن يلاحقهم قبل أن يصبحوا في قومهم في غطفان، وإذا دخلوا في غطفان منعتهم غطفان، قال: فلحقتهم بعد طلوع الشمس بعد أن ارتفع النهار، قال: فكنت أرميهم بالحجارة وأعطلهم فيعودون إلي فأفر إلى الجبل، فإذا رجعوا؛ شددت وراءهم، قال: فأثخنتهم بالجراح، حتى أخذوا ينزلون بردهم من عليهم ويقولون: ماذا لقينا منك هذا اليوم؟ قال: فحاججتهم وعلمت أن الرسول ﷺ سوف يرسل سرية ورائي وظللت أريد أن أمهلهم وأثبطهم حتى تأتي السرية، فلما أتوا يريدون الماء وقت الظهيرة وقد عطلهم أن يصلوا ديارهم، قال: وإذا بالغبار ينقاد من وراء الجبل؛ فعلمت أنها سرية رسول الله ﷺ، فنظرت وإذا به كرز بن عبد الرحمن أحد الأبطال والشباب من شباب محمد ﷺ يقود كتيبةً قوامها ثلاثمائة مقاتل، فطوقت المكان واستسلم هؤلاء الخونة، وأتى ﷺ فلقيه سلمة فقال: يا رسول الله! أعطني هذا الجيش أصبح به غطفان؛ فتبسم ﷺ وقال: ملكت فاسجح.

أي: أنك توليت فاعفوا واصفح، انتهى الأمر، فأخذ ﷺ هؤلاء السبعة فألقاهم في الحرة فقطعهم من خلاف ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة:٣٣] وسمل أعينهم ﷺ بالمسامير الحارة، وتركهم يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا عطشاً.

إذا الشاهد من هذا أن التدريب على القتال قبل نزوله ومنها المسابقة بين الخيل، والمصارعة، وأن هذا من أسباب القوة ومن إظهار الاستعداد لقتال الكفار، والرسول ﷺ -كما تعرفون في السيرة- صارع ركانة، ولو أن بعض أهل الحديث له كلام في هذا لكن هكذا ورد في السيرة أنه ﷺ صارع ركانة وقد كان من أقوى الناس وأشد العرب، فأتى إلى الرسول ﷺ يريد أن يسلم، فطلب معجزة؛ فأعطاه ﷺ المصارعة، فصارعه أول مرة فصرعه ﷺ، ومرة ثانية فصرعه، وثالثة فأسلم ودخل في دين الله.

وصح أنه ﷺ تسابق هو وزوجه عائشة ﵂ وأرضها، وهذا من كمال خلقه ومن حسن عشرته ﷺ، فإن الذي نشعر فيه بالتقصير في الغالب سوء العشرة مع النساء، فإن بعض الناس يكون ضحاكاً بساماً مزاحاً مع الناس، فإذا دخل بيته؛ كشر وتزمت وغضب، وفي كتاب الأدب المفرد للبخاري قال زيد بن ثابت ﵁: [[الدعابة مع الأهل، والوقار مع الناس]] وقال بعض السلف: كن كالطفل إذا دخلت على أهلك.

وقالت عائشة ﵂: ﴿كان رسول الله ﷺ إذا دخل علينا دخل علينا ضحاكاً بساماً مزاحاً ﷺ﴾.