دروس الشيخ عائض القرني
موقف العاص بن وائل
أما العاص بن وائل المجرم، أتى من الحرم معه عظام في جيبه -انظر الإجرام والسخرية بالرسول ﷺ كل إنسان يأتي بمصيبة- فلما استمعوا وجلسوا، أخرج العظام وهي باليه، فقال: يا محمد! قال: نعم.
قال: أتزعم أن ربك يحيي هذه، قال: ﴿نعم، يحييها ويدخلك النار﴾ لا يحييها فقط، لكن يحييها ويدخلك النار، فأتى جواب القرآن، نزل جبريل والرسول ﷺ جالس، أمامه العاص بن وائل، قال: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس:٧٨ - ٧٩].
والآن تأتي الاعتراضات على الرسول ﷺ، اسمع إلى قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة:١٧٠] الرسول ﷺ يخرج عليهم، ليلة أربعة عشر، وهي ليلة اكتمال البدر، يصبح القمر في كبد السماء جميلاً وبديعاً ويقول: ﴿أيها الناس! قولوا: لا إله إلا الله﴾ لم يأمرهم ﷺ أولاً بالصلاة، ولا بالزكاة، ولا بالصيام، ولا بتقصير الثياب، ولا بإعفاء اللحى، إنما يقول: قولوا لا إله إلا الله، حتى لما اجتمعوا مرة، قال: أريد منكم كلمة، قال أبو جهل: نعطيك عشراً، فما هي كلمتك؟
قال: قولوا: لا إله إلا الله، قال: أما هذه فلا؛ لأنها ما دخلت أمزجتهم: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص:٥].
فلما دخل ﷺ الحرم، كانوا بعد صلاة العشاء والبدر في كبد السماء، قال: ﴿قولوا: لا إله إلا الله﴾ قال أبو جهل: ما دليلك على أنك رسول؟ قال: ما أردت، قال: وأقسم باللات والعزى لا أومن لك حتى تشق لي هذا القمر، قال ﷺ: لئن شققته أتؤمن لي؟ قال: نعم.
فرفع ﷺ يديه، وسأل الله أن يشق القمر، فشق الله القمر، فلقة ذهبت تجاه عرفة، والفلقة الأخرى ذهبت تجاه جبل أبي قبيس، فقام أبو جهل ينفض ثيابه، ويقول: سحرنا محمد، سحرنا محمد؛ فأنزل الله: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ * وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾ [القمر:١ - ٣].