دروس الشيخ عائض القرني
مرحلة الجهر بالدعوة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (باب الجهر بالتبليغ) لما أسر ﷺ دعوته وكتمها في صفوف الناس لم تجدِ كثيراً هذه السرية ولو أنها من لوازم الدعوة، وكان ﷺ يرى أول العهد أن يكتم دعوته، حتى لا تتصور قريش أنه يريد ملكاً أو مالاً أو يريد سبباً آخر.
فأنزل الله ﷾ عليه: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر:٩٤] ومعنى اصدع بما تؤمر: أي: تكلم بما يأمرك به ﷾ أو بما ينزل ربك عليك.
واصدع كلمة جميلة، معناها: ارفع صوتك صادعاً بالحق، وبما تؤمر، وفيه أن كل ما أنزل على الرسول ﷺ فهو وحي: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم:١ - ٣] فلم يأتِ بشيء من عنده ﵊، ودائماً يقول: إنما أنا بشر يوحى إلي، ودائماً يتبرأ ﷺ من الحول والقوة، ويقول: لا أعلم الغيب ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ [الأعراف:١٨٨].