دروس الشيخ عائض القرني
معنى كلمة مسيح ومسيخ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أمَّا بَعْد:
السَّلامُ عَلَيَّكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.
هذه المحاضرة السابعة بعد الثلاثمائة وعنوانها: "فتنة المسيح الدجال" أعاذنا الله وإياكم من فتنته، وسلمنا الله وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
والفتن ذكرها الله ﷾ في كتابه، وهي بقضائه وقدره ﵎، يقول سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً﴾ [الفرقان:٢٠] وقال ﷾: ﴿وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً) [المائدة:٤١] ويقول ﷾: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ [سبأ:٣٧] وذكر ﷾ أن من الأولاد والأموال فتنة، وقال ﷾: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت:٢ - ٣].
المسيح الدجال في البحث عنه قضايا منها: أصله، من أي بلد هو؟
ومن أي قوم؟
ومنها: متى يخرج؟
ومنها: وصفه.
وما هي البلاد التي لا يدخلها؟
وما هو جيشه؟
وما هو زيه؟
ومن يقتله؟
وهل ذكره الله ﷿ في كتابه؟
ولماذا يخرج؟
ومن الذي ينخدع به؟
وما هي الآيات التي يخرج بها؟
كل هذه وغيرها من القضايا أتكلم عنها بإذن الله والله الموفق.
المسيح ينطق: المسيح والمسيخ: بالخاء المعجمة وبالحاء المهملة.
فالمسيح معناه: الممسوح العين.
والمسيخ: الذي مسخه الله ﷾، أو مسخ عينه، وقيل: المسيح هو الذي يمسح الأرض، وسمي المسيح عيسى بن مريم مسيحاً؛ لأنه سوف يمسح الأرض يوم القيامة، وهو الذي يقتل المسيح الدجال.
فالمسيح عيسى بن مريم رسول من الله ﷿ حبيبنا ومن أنبياء الله ﷿، والمسيح الدجال عدونا وبغيضنا كفانا الله فتنته، والدجال هو: الكذاب الكبير، ولا يطلق الدجال إلا على من كثر كذبه واشتهر، وجمعه: دجاجلة.
يقول أحد العلماء: ما كنت أعرف أن دجالاً يجمع على (دجاجلة) حتى جلست عند الإمام مالك، فسألته عن راوٍ في الحرة من رواة الحديث، قلت: يا إمام! كيف هو في الرواية؟ قال: دجال من الدجاجلة، أي: كان الرجل من قبل لا يعرف جمع كلمة (دجال) حتى جمعها الإمام مالك، قال: دجال من الدجاجلة، وتصغيره: دجيجيل، ولذلك يقول الذهبي راداً على أبي العلاء المعري -نسأل الله أن يكفينا فتنته- يقول أبو العلاء المعري:
في كل جيل أباطيل يدان بها فهل تفرد يوماً بالهدى جيل
فهو ينكر الرسالات، ويقول: في كل جيل، حتى أمة محمد ﵊ ترى أنها مهتدية، لكن ليس هناك جيل مهتدٍ، هذا زعمه الباطل المنحرف.
وقال الذهبي راداً عليه:
نعم أبو القاسم الهادي وشيعته فزادك الله ذلاًَ يا دجيجيل
وهو تصغير دجال.
المسيح الدجال هذا أولاً: أخبر به ﵊ وأنذر، وقال: ﴿ما من نبي إلا قد أنذر قومه الدجال وإن أخوف ما أخاف عليكم فتنة المسيح الدجال﴾ أو كما قال ﵊، وفي الصحيحين: ﴿أنه كان ﵊ يتعوذ من أربع: من فتنة النار، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال﴾ وهي: خمس عند بعض أهل العلم.
ومن أعظم الفتن: فتنة المسيح الدجال؛ حتى أن نوحاً ﵇ أنذر قومه المسيح الدجال.
السؤال
كيف ينذر نوح ﵇ من المسيح الدجال قومه مع العلم أنه لا يخرج إلا آخر الزمان؟
الجواب
قيل أن نوحاً ﵇ لم يعلم بذلك، وقيل: إن الله ﷿ افترض على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن ينذروا قومهم فتنة المسيح الدجال، فأنذرنا ﵊ فتنته، وأخبرنا أن فتن غيره تسهل وتقل، وأنا سوف أُعرض عن هذه القضايا.
وسوف أعرض عليكم حديثاً رواه مسلم والإمام أحمد وغيرهم من الأئمة، وهذه رواية أحمد: ﴿خرج ﷺ في القيلولة - القيلولة: بعد صلاة الظهر- فجمع الناس، قال: الصلاة جامعة، أتى ينام ﷺ فما أتاه النوم فرحاً، فقال: الصلاة جامعة، الصلاة جامعة -فاجتمع الناس- قال: من منكم لقي تميماً الداري، قال بعضهم: لقيناه، قال: حدثكم بحديث الدجال، قالوا: نعم، فأخذ ﷺ يحدث البقية الباقية﴾.