دروس الشيخ عائض القرني
فرعون قدوة لمن بعده من الطغاة
﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [البقرة:٤٩] قالوا: للخدمة والتمتع، كان الزنا ظاهراً مشهوراً، وكانت كل فتاة إسرائيلية عرضها مبذول على آل فرعون، نعوذ بالله من ذلك ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة:٤٩] هنا معنيان:
﴿بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة:٤٩] قيل: نعمة من الله عظيمة، فتكون الإشارة عائدة على قوله: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ﴾ [البقرة:٤٩] نجيناكم بنعمة عظيمة وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم.
وقيل (بَلاءٌ) نقمة وعذاب، فمن الذبح والسوء والقتل والاستخدام: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة:٤٩] والآن إذا وجدت إسرائيلياً أو يهودياً صهيونياً وقرأت عليه هذه الآيات أقر بما تقول، وهي موجودة في التوراة ولكن لا يفقهون قال تعالى:
﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة:١٣] قوله ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [البقرة:٤٩] يعني أشد العذاب ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [البقرة:٤٩].
هذا كيد الطغاة للدعاة، وهذه مجزرة ينصبها الطغاة الكفرة للدعاة المؤمنين مثل زكريا ﵇ عندما ذبحه بنو إسرائيل.
تصوروا: في بعض الروايات أن بني إسرائيل قتلوا أربعمائة نبي، ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [آل عمران:١١٢] وفي آية أخرى ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [البقرة:٦١] فقتلوا أربعمائة نبي، ذبحوا يحيى بن زكريا ﵉، قطعوا رأسه وأتوا إلى زكريا وهو جالس يعظهم ويدلهم على الجنة ويحذرهم من النار، فأخذوا رأس يحيى ثم ألقوه بين يديه!
وطاردوا زكريا ﵇ حتى فر في غابة يريد أن ينجو بنفسه، فأتت شجرة فانقسمت له فدخل فيها، فأخذ الشيطان ببعض ثوبه، فعرفوه فنشروا الشجرة من أعلاها إلى أسفلها فانقسم قسمين.