دروس الشيخ عائض القرني
رؤيا إبراهيم ﵇
قال تعالى: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات:١٠٢] إبراهيم ﵊ رأى في المنام أن قائلاً يقول: اذبح ابنك إسماعيل؛ فقد درج إسماعيل وأصبح حبيباً إلى القلب، يسعى في سن ليس بالكبير الذي قد تقل محبته، ولا بالصغير ولكن في سن طيب، فأصبح له مكانة عند أبيه إبراهيم ﵇، فأراد الله أن يمتحن إبراهيم؛ لأن الله اتخذ إبراهيم خليلاً ﵇، فأراد أن يعرف هل يقدم محبوب الله على محبوبه أم يقدم محبوبه على محبوب الله؟ فرأى إبراهيم في المنام قائلاً يقول: اذبح ابنك، فصحا وصلى وعاد فعاد الرائي قال: اذبح ابنك، فصحا وصلى وعاد قال: اذبح ابنك، فأتى لابنه الصغير الموحد المتعلم الخائف من الله قال: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ﴾ [الصافات:١٠٢] وهذه من أحسن الكلمات! افعل ما تؤمر، أي أنت لا تفعل ما في ذهنك لكن ما يأمرك الله به، ستجدني: ولم يقل: من الصابرين؛ ولكن قال: إن شاء الله، فأتى عليه وأجلسه -والقصة طويلة ما مررت بها إلا عرضة- فأضجعه على التراب وأخذ السكين، فكان كلما أجرى السكين على عنقه انقلبت السكين، وكلما أجراها انقلبت، حتى أتاه الوحي أن ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ [الصافات:١٠٥] وشكر الله لإبراهيم إمام الموحدين، وما نذبحه نحن في منى فداء لإسماعيل ﵇.
فداً لك من يقصر عن فداكا فلا ملك إذاً إلا فداكا
ولو قلنا فدى لك من يساوي دعونا بالبقاء لمن قلاكا
أروح وقد ختمت على فؤادي بحبك أن يحل به سواكا