مواد پر جائیں

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

چھپا ہوا صفحہ ١٦٦/ ٨

ملاحظات النبي ﷺ على معاذ

لم يجعل الرسول ﷺ معاذاً مفوضاً في كل الأمور، بل استدرك عليه بعض الملاحظات.

كان معاذ ﵁ فيه بعض الحدة على جودة خلقه وجودة يده وسخائه، فقال له ﷺ كما في الترمذي: ﴿يا معاذ! حسن خلقك للناس﴾ وكان دائماً باسطاً يده ويمينه وكفه.

تراه إذا ما جئته متهللاً كأنك تعطيه الذي أنت سائله

ولو لم يكن في كفه غير روحه لجاد بها فليتق الله سائله

من ملاحظاته ﷺ على معاذ:

أن معاذاً -كما في الصحيحين - كان إماماً على قباء عند بني سلمة، فصلى بهم وأطال العشاء، وفي ألفاظ في السنن أنه قرأ بهم سورة البقرة، فأتى أحد الأنصار كان يعمل على ناضح له طيلة يومه يروي النخل، فأقبل الظلام فترك عمله وأتى للصلاة فوجد معاذاً يصلي، فكبر وبدأ معه، فطال عليه الليل وطالت القراءة، ومعاذ ربما كان متفرغاً مرتاحاً همه أن يراجع الآيات وهو جالس في البيت، لكن كثيراً من الأنصار عندهم سقي المزارع رضوان الله عليهم وأرضاهم، فهم أهل كسب ومعيشة.

فانتظر هذا الرجل وإذا الليل يسري، فأخذ نفسه وصلى في طرف المسجد، فلما سلم قال الناس: يا أبا عبد الرحمن! إن فلاناً دخل في الصلاة ثم قطعها، فأفتاهم معاذ، قال: ذاك رجل منافق؛ لأنه ظن أنه من لا يصبر على طول الصلاة أنه منافق.

فسمع الرجل هذه الفتوى فذهب إلى الرسول ﵊، وطرح القضية بين يديه، قال: يا رسول الله! والله إني لأترك صلاة الغداة مما يطول بنا معاذ، وقد تركت معه صلاة البارحة مما طول بنا، فلما تركت الصلاة قال إني منافق.

فاستدعاه ﷺ، وربما يتوهم متوهم أنه سوف يعطيه جائزة على صبره وحسن قراءته، ولأنه طول بالناس، قال ابن مسعود: ﴿فلما دخل معاذ على رسول الله ﷺ، تغير وجهه وغضب، ثم التفت إليه وقال: أفتان أنت يا معاذ؟! أفتان أنت يا معاذ؟! ثم قال ﵊: من صلى منكم بالناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والفقير والكبير والصغير وذا الحاجة، ثم قال ﵊: اقرأ بسبح اسم ربك الأعلى، أو والليل إذا يغشى﴾ وهذا في صلاة العشاء وما يناسبها، وهذه من ملاحظاته ﷺ الله وسلم عليه في القول.