مواد پر جائیں

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

چھپا ہوا صفحہ ١٥/ ١٨

علم أبي بكر بالقرآن

وقال ابن كثير: كان الصديق ﵁ أقرأ الصحابة -أي: أعلمهم بالقرآن- وكان صاحب قرآن، كان من عادته إذا أراد أن يخرج إلى السوق فتح صفحات عنده من المصحف في بيته وقرأ كثيراً ثم ينزل إلى السوق، فإذا قضى أغراضه أتى ودخل وفتح المصحف وقرأ، لم يكن عنده إلا المصحف.

وانظر الثقافة الميتة ماذا فعلت بنا، هل قدمنا للدين وللإسلام وللحياة مثل ما قدم أبو بكر؟!

مع العلم أن أصغر طالب علم الآن يمتلك مكتبة، رفوفاً من المجلدات والمجلات والصحف والنشرات والدوريات، لكن يسمى علم الأموات! ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [الرعد:١٧].

يقول ابن كثير: لأنه ﵊ قدمه إماماً للصلاة في الصحابة رضوان الله عليهم، مع قوله: ﴿يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى﴾.

وأخرج الترمذي عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: ﴿لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره﴾ إذا اجتمع أبو بكر في الناس فهو المقدم.

تخلف ﵊ مرة يصلح بين أسرتين من أسر الأنصار، فتأخر عن صلاة الظهر، فأقام بلال الصلاة ولم يأت الرسول ﵊، فقال أبو بكر: تقدم يا عمر صل بالناس، قال: لا والذي نفسي بيده لا أصلي بناس وأنت فيهم؛ أي: هل يستطيع عمر أن يتقدم وأبو بكر موجود؟! أو أي أحد من الناس؟! لأنه دائماً أبو بكر هو الأول، فتقدم وصلى بالناس، وكان لا يستطيع أن يسمع الناس من قراءته.

حتى في البخاري: أن عائشة ﵂ لما أصبح ﷺ في مرض الموت، قال: ﴿مروا أبا بكر فليصل بالناس.

قالت: يا رسول الله! إنه رجل أسيف -أي: حزين- لا يستطيع أن يسمع الناس القراءة إذا قام من كثرة البكاء- قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس.

قالت: يا رسول الله! إنه رجل أسيف﴾.

عائشة تقول: ما أردت إلا لئلا يأتي أبو بكر فيصلي بالناس، فيتشاءم الناس به بعد الرسول ﵊، لأن الناس إذا كان فيهم رجل صالح وولي من أولياء الله، وكان عادلاً، ثم أتى رجل من بعده وانحرف عن سيرته تشاءموا به، حتى إذا لم ينزل المطر قالوا: بسبب فلان، قال ﷺ: ﴿إنكن صويحبات يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس﴾.