دروس الشيخ عائض القرني
الصدقة وفضلها
قال ﵊: ﴿والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار﴾.
هذا مبدأ آخر وباب آخر فتحه الله ﷾ للمقبولين من عباده، والكلمة الطيبة في الإسلام صدقة، والبسمة صدقة، واللين صدقة، وفي الصحيح: ﴿يصبح على كل سلامى من أحدكم -والسلامى هو المفصل- صدقة، كل يوم تصلح فيه بين اثنين صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل تسبيحة صدقة ويجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما أحدكم من الضحى﴾ فالشاهد: الصدقة، ولذلك دخل كثير من الصالحين الجنة بسبب الصدقة.
ومن أعظم ما يذكر في هذا الباب أبو بكر ﵁ وأرضاه؛ فإنه أنفق أمواله في سبيل الله ﷾ وما ادخر شيئاً، وعمر بن الخطاب قدم نصف ماله في سبيل الله، وعثمان جهز جيش العسرة في غزوة تبوك , حتى قال ﷺ: ﴿اللهم ارض عن عثمان فإني عنه راض، اللهم اغفر ل عثمان ما تقدم من ذنبه وما تأخر﴾ ﵃ وأرضاهم جميعاً.
وجاء عن عبد الرحمن بن عوف أن قافلة قدمت المدينة إليه في أيام قحط, فقال لتجار المدينة: كم تعطوني في كل درهم؟ قالوا: درهماً.
قال: وجدت من زادني.
قالوا: نعطيك درهمين.
قال: وجدت من زادني.
قالوا: ثلاثة.
قال: وجدت من زادني.
قالوا: نحن تجار المدينة وما يزيدك أحد.
قال: فإن الله قد زادني في الدرهم عشرة إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:٢٦١] ثم قال: أشهدكم أيها الناس أنها في سبيل الله؛ فتفرق الناس وهم يقولون: سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة.
فقوله ﷺ: ﴿والصدقة تطفئ الخطيئة﴾ يقول أهل العلم: من أعظم ما يكفر به العبد عن سيئاته إذا أساء الصلاة والصدقة.
قال الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود:١١٤].
فدل ﵊ معاذاً على الصدقة؛ لأنها من أبواب الخير التي ذكرها المصطفى ﷺ.