مواد پر جائیں

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

چھپا ہوا صفحہ ١٤٦/ ٧

ترجمة لأبي هريرة

وأبو هريرة حافظ الأمة ﵁؛ بل ما جاء من تاريخ حياته ﷺ ولا يأتي إلى قيام الساعة أحفظ منه للحديث النبوي، كان يحفظ الحديث كما يحفظ الفاتحة، ولا يخرم حرفاً واحداً أبداً، عاش حياته السعيدة مع الرسول ﷺ وأيامه المباركة، وهو من دوس من زهران، هاجر من هناك، ولما وصل إلى المدينة كان عنده مولى له، فضاع منه المولى، فقدم على الرسول ﷺ وقال:

أيا ليلة من طولها وعنائها على أنها من دارة الكفر نجت

يقول: إنني أمضيت ليلة طويلة، والعرب كانوا إذا قدموا على الملوك والسلاطين امتدحوا بطول سراهم وأنهم تعبوا ووجدوا مشقة، فـ أبو هريرة يروي قصته للرسول ﷺ، يقول: إنني كلفت نفسي وأتلفت راحلتي حتى ألقاك، على حد قول المتنبي لما أتى إلى كافور:

قطعت المرورى والشناخيب دونه وجبت هجيراً يترك الماء صاديا

وصل أبو هريرة إلى المدينة في صلاة المغرب، وكان أمير المدينة سباع بن عرفطة؛ لأن الرسول ﷺ خرج إلى خيبر غازياً، فتقدم أبو هريرة وكان عنده فهم عن الإسلام، فأسلم على يد الطفيل بن عمرو الدوسي، فـ أبو هريرة حسنة من حسنات ذاك الداعية الكبير الطفيل بن عمرو الدوسي، قال أبو هريرة: فصليت المغرب فقرأ بنا الإمام: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين:١] قال: فقلت في نفسي: ويل لفلان -رجل من زهران- له مكيالان، يستوفي بواحد ويبخس بآخر، يعني: هذا الكبير للطوارئ إذا أراد أن يأخذ من الناس، والصغير للإنفاق في البيع، قال: فلما صليت اليوم الثاني لحقت الرسول ﷺ في خيبر فأسلم أبو هريرة وعاد إلى المدينة، فأخذ كلما سمع حديثاً من رسول الله ﷺ يتفلت منه؛ لأنه لا يستقر في ذهنه، فشكا للرسول ﷺ، فهم أمة عربية لا يكتبون ولا يحسنون الحساب، وليس لديهم دفاتر ولا سجلات ولا آلات، وإنما يسمعون الكلام، فإن قر واستقر فبها ونعمت، وإن ذهب فإلى حيث ألقت رحلها أم قشعم، فقال: ﴿يا رسول الله! أنا لا أجيد ولا أحفظ ولا أعي شيئاً مما تقول، فقال ﵊: ابسط رداءك، فبسط جبة له، وأخذ ﷺ بيديه ودعا وأخذ يضعها في الجبة، قال: ضمها عليك، فضمها عليه قال: فوالله ما نسيت حرفاً منذ ضممتها إلى اليوم﴾ بل هو حافظ الأمة وكان يسرد الحديث كالفاتحة لا يخرم منه حرفاً، حتى قال بعض التابعين: [[رأينا أبا هريرة لا يقدم الفاء على الواو ولا الواو على الفاء، كأنه يقرأ من صحيفة]].