دروس الشيخ عائض القرني
سعة رحمة الله ومغفرته
السؤال
أنا شاب ابتليت بصحبة سيئة، ووقعت في بعض المحرمات والكبائر، فما هو السبيل للرجوع إلى الله؟ وهل إذا تبت تقبل الله توبتي؟
الجواب
سبحان الله! كيف لا تقبل توبتك وقد قبلت توبة المشركين الذين عبدوا الأصنام والأوثان من دون الله، وزنوا، وسرقوا، وكذبوا، وفجروا، وألحدوا؟! بل أنت من أحب الناس إذا تبت إلى الله ﷿، وقال قال ﷺ: ﴿الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم كان على راحلته عليها طعامه وشرابه فضلت منه فوجدها، فقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك! أخطأ من شدة الفرح﴾.
والله ينادي الناس صباح مساء: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران:١٣٥] وقوله جل ذكره: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر:٥٣] وعند مسلم عن أبي موسى ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها﴾ وعند مسلم عنه ﷺ أنه قال: ﴿والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم آخرين يذنبون، فيستغفرون، الله فيغفر لهم﴾.
وعند مسلم عن معاذ ﵁ في الحديث القدسي: ﴿يا عبادي، إنكم تذنبون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم﴾.
وورد عنه ﷺ عند الترمذي أنه قال: ﴿كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون﴾.
فنسأل الله أن يتوب علينا وعليك، فإذا تبت وافعل من الاستغفار، وأكثر من الحسنات ما تكفر السيئات، فإن الله يقول: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود:١١٤] ويقول: ﴿وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ [الرعد:٢٢]
ثم عليك أن تجانب جلساء السوء فلا تجلس معهم، إلا أن ترى أنك سوف تحولهم وتقبل بقلوبهم على الله فلك ذلك.
وللتوبة شروط:
أولاً: أن تعزم على ألا تعود إلى ما كنت تفعل.
ثانياً: أن تندم على ما فعلت من المعاصي.
ثالثاً: أن ترد حقوق الناس إن كان عندك حقوق، كأن تكون أخذت مالاً، أو غصبت ملكاً، أو انتهكت عرضاً، عليك أن ترد هذه الحقوق إلى أهلها إن استطعت، وعليك أن تتصدق به إذا كان مالاً وخفت إن أعدته أن يجلب عليك بعض الأمور التي لا يحمد عقباها، فتصدق به على نية صاحبه وتصله، والله يتولانا وإياك.
والحمد لله رب العالمين.