دروس الشيخ عائض القرني
الطريقة الرابعة: مراعاة المناسبات
من الحكمة كل الحكمة أن تراعى المناسبات، يقول المتنبي:
فوضع الندى في موضع السيف بالعلا مضر كوضع السيف في موضع الندى
كان الرسول ﷺ يعرف البيئة التي يتكلم فيها، ويخطئ كثير من الدعاة، فيتكلم لأهل البادية بكلام الحاضرة، ويتكلم لأهل الحاضرة بكلام البادية، وذلك جهل بأسلوب الدعوة، فالرسول ﵊ يتكلم لكل فئة بما يمكن أن تدركه عقولها، قال علي بن أبي طالب: [حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله]] وقال ابن مسعود: [[إنك لست محدثاً قوماً لا تبلغه عقولهم، إلا كان على بعضهم فتنة]].
الرسول ﵊ يحدث أبا بكر، بحديث خاص، فيخصه، لا بأمر عام تحتاج إليه الأمة، بل يحدثه بأمور في الإدارة لأنه إداري، ويحدث ابن عباس بوصاية للشباب كقوله في الترمذي: ﴿احفظ الله يحفظك﴾ ويحدث زيداً في الفرائض؛ لأنه يقول: ﴿أفرضكم زيد﴾ ويحدث النساء بشئون النساء، والأحكام التي تهمها.
فمراعاة المناسبات أمر راعاه ﷺ في العلم، وفي العرض العلمي.