مواد پر جائیں

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

چھپا ہوا صفحہ ١٠٨/ ٨

تخفيف الصلاة رحمةً بالضعفاء وذوي الحاجات

من الرحمة التي أنزلها الله في قلبه ﵊ أنه يصلي بالناس فيسمع بكاء الأطفال، فيتجوز في الصلاة، فيقول: ﴿إني أدخل في الصلاة فأريد أن أطيلها، فأسمع بكاء الطفل فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه﴾ سبحان من أعطاك الرحمة! وسبحان من أنزلها في قلبك! وسبحان من علمك أن تتعامل مع الناس؛ حتى قدت البشرية إلى بر السلام!

كان يغضب من التشديد على الناس، ويريد التيسير؛ أرسل أبا موسى ومعاذاً داعيين ورسولين ومنذرين ومبشرين إلى اليمن، فكان آخر ما أوصاهما به أن قال لهما: ﴿يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا﴾.

وأتاه رجلٌ من الأنصار فقال: ﴿يا رسول الله! والله الذي لا إله إلا هو إني أتخلف عن صلاة الفجر من أجل ما يطيل بنا فلان﴾ يعني معاذاً ﵁ وأرضاه، فقد قرأ بهم مرة من المرات سورة البقرة، فقسمها في ركعتين، فأتى هذا الأنصاري وكان وراءه أسرة ومتطلبات وأشغال ودواعي، فترك الصلاة وصلى صلاة خفيفة، وذهب يشتكي معاذاً إلى الرسول ﷺ، فهل قال الرسول ﷺ أحسنت يا معاذ؟ أحسنت يوم أطلت وقرأت وأسمعت ورتلت؟ لا.

بل غضب ﷺ غضباً شديداً، فلما دخل معاذ غضب ﵊ في وجهه، وقال: ﴿أفتان أنت يا معاذ! أفتان أنت يا معاذ! أفتان أنت يا معاذ! من صلى منكم بالناس فليخفف؛ فإن فيهم الكبير والصغير والمريض وذا الحاجة﴾ فهذا الدين رحمة، ويسر وسهولة دين دخول إلى القلوب , وشراءٌ للأرواح.

كانت عيناه ﵊ تدمعان دمع رحمة، وإلا فهو من أشجع الناس.

وإذا لقيت كتيبة يوم الردى أدبت في يوم الردى أفعالها

وإذا وعدت وفيت فيما قلته لا من يكذب فعلها أقوالها

وكان ﷺ يتأثر في المواقف، فقد دخل على ابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه، فبكى حتى شهق ﷺ، فقال ابن عوف: ﴿حتى أنت يا رسول الله؟! -أي: حتى أنت تبكي- قال: إنها رحمة ويضعها الله في قلوب من يشاء من عباده، ومن لا يرحم الناس لا يرحمه الله﴾.

ويأتي إلى الحسن فيقبله أمام الجماهير، فيقول الأقرع بن حابس التميمي - وهو رجل تربى في البادية صلداً كالحجر قاسياً كالصحراء- قال: ﴿يا رسول الله! أئنكم تقبلون الأطفال؟! والله إن عندي عشرة من الولد ما قبلت واحداً منهم، فالتفت إليه ﷺ، وقال: أأملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك؟﴾.

يرى عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه رجلاً يريد أن يذبح شاة، فقادها برجلها، فقال عمر: [[يا عبد الله! اتقِ الله، وقد الذبيحة إلى الموت قوداً جميلاً، كفى بك أن تذبحها]] ولذلك تجد بعض الناس يتعامل ببشاعة وقسوة وفتك مع الحيوانات؛ ومع الأبقار والأغنام والدجاج والقطط والكلاب؛ وكأن ليس لها قلوب ولا أكباد، والله الذي خلقها ولو لم يرد رحمتها ما خلقها ﷾.

وأعظم ما نتراحم به بيننا في تعاملنا وزياراتنا وتوادنا قال ﷺ: ﴿ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء﴾.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه؛ إنه هو التواب الرحيم.