مواد پر جائیں

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

چھپا ہوا صفحہ ١٠٦/ ٤

اعتناء الدين بالمرأة

والرسول ﷺ أتى إلى المرأة أباً وزوجاً وأخاً ومعلماً ﵊، ربَّّى البنات، ورزقه ﷾ من البنات أكثر من البنين، فكان ﷺ لا يسافر سفراً إلا بدأ ببناته، فيودعهن ويعيش معهن، ويلاحظ أمورهن، بل قال ﵊: ﴿من عال جاريتين فأحسن أدبهما ورباهما فهو رفيقي في الجنة﴾ أو كما قال، وقال ﷺ: ﴿الله الله في النساء فإنهن عوانٍ عندكم﴾ وقال ﵊: ﴿خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي﴾.

ومما يذكر في هذا الباب كيف ربى ﷺ بنته المجيدة فاطمة الزهراء، رباها في بيت الحكمة والنبوة، تدرجت معه ﷺ فأرضعها الإسلام والدين والقرآن، ثم زوجها من علي بن أبي طالب على شيء لا يذكر من المهر، على درع حطمية مكسرة، يقول علي: ﴿وفدت على الرسول ﷺ لأخطب ابنته، فلما جلست أمامه أتى بي من الخجل ما الله به عليم، فما تكلمت، فقال: يا علي ماذا تريد؟ فسكت، قال: أتريد فاطمة، قلت: نعم.

يا رسول الله! قال: عندك مال؟ قلت: يا رسول الله! وهل من مال عندي، قال: أين درعك الحطمية؟﴾ وهي درع لا تساوي درهمين، فأتى بها ﵁ وأرضاه، وزوجه النبي ﷺ قرة عينه، فاطمة الزهراء.

يقول محمد إقبال شاعر الباكستان في فاطمة يقول:

هي بنت من؟ هي أم من؟ هي زوج من؟ من ذا يساوي في الأنام علاها

أما أبوها فهو أشرف مرسل جبريل بالتوحيد قد رباها

وعلي زوج لا تسل عنه فما أزكى شمائله وما أنداها

إيوانه كوخ وكنز ثرائه سيف غدا بيمينه تياها

وعاشت ﵂ وأرضاها في حياة الفقر والمسكنة؛ لكنها تحمل الإيمان والعمل الصالح، تعلم أن ما عند الله خير من الدنيا، قال تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل:٩٦] والله يقول في هذه الحياة: ﴿وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف:٣٣ - ٣٥] إذا علم هذا فإنني أطالب أختي المسلمة التي تسمع هذا الحديث أن تتقي الله في حياتها وفي مستقبلها، وأن تعمر قلبها وبيتها بالإيمان:

إذا الإيمان ضاع فلا أمان ولا دنيا لمن لم يحي دينا

ومن رضي الحياة بغير دين فقد جعل الفناء لها قرينا

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء:١٠١ - ١٠٣] وقال تعالى: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [التوبة:١٠٩].