مواد پر جائیں

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

چھپا ہوا صفحہ ٨٧/ ١٤

سبب نزول قوله تعالى: (ومنهم من عاهد الله)

السؤال

ما سبب نزول: ﴿* فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ﴾ [التوبة:٧٥ - ٧٦]؟

الجواب

قال أهل العلم: نزلت هذه الآية في ابن جميل، وكان من الفقراء، فقال: ﴿يا رسول الله! ادع الله أن يرزقني مالاً، فوالذي نفسي بيده! لأن رزقني الله مالاً لأتصدقن في سبيل الله﴾ وأصل الحديث عند البخاري، فرزقه الله مالاً، فأرسل رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب لجمع الزكاة، فمر بـ ابن جميل فقال: أعطني الزكاة؟ فقال ابن جميل: الحقوق كثيرة وهذه أشبه بالجباية، وليس لكم حق في مالي وأنا سأدفع الأمانة، ومر على خالد بن الوليد فلم يدفع الزكاة، ومرَّ على العباس عم الرسول ﷺ فامتنع أيضاً.

فأتى إلى الرسول ﷺ فقال: ﴿أعطاني الناس كلهم زكاتهم وصدقاتهم إلا ثلاثة: عمك العباس، وخالد بن الوليد، وابن جميل -فقام ﷺ يفصل لـ عمر - فقال: أما العباس فهو عمي، لقد قدَّم زكاة عامين إليَّ، هي له عليَّ ومثلها﴾ أو كما قال ﵊.

ومعنى ذلك: أن العباس قدم زكاته لسنتين، فاستحيا العباس أن يقول لـ عمر: إنه قد أعطى لرسول الله ﷺ، فقال: لا أعطيكم؛ لأن الرسول ﷺ سوف يعلم أنها عنده، وقد قدمها لأن الرسول ﷺ احتاج في غزوةٍ من الغزوات إلى الزكاة، فقال للعباس: قدِّم لي زكاة سنتين فقدمها له، فلما أتى عمر لم يخبره ﷺ أنه أخذ زكاة العباس، فقال العباس: لا.

فقال: هي علي ومثلها، أي: زكاة العباس.

﴿وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً، لقد احتبس أدرعه وأعتده في سبيل الله﴾ كان خالد عنده مائة فرس أوقفها كلها في سبيل الله، والمخرج في سبيل الله ليس فيه الزكاة.

يقولون معن لا زكاة لماله وكيف يزكي المال من هو باذله

يقولون: كان معن بن زائدة من أغنى الناس ولم تجب عليه الزكاة؛ لأنه كلما حال الحول على ماله، أنفقه في سبيل الله، فما وجدوا عليه زكاة ولا سنة، فلامه بعض الناس: أين زكاتك يا معن؟! فقام مروان بن حفصة أحد الشعراء يعتذر له، ويقول:

يقولون معن لا زكاة لماله وكيف يزكي المال من هو باذله

هو البحر من أي النواحي أتيته فلجته المعروف والجود ساحله

ولو لم يكن في كفه غير روحه لجاد بها فليتق الله سائله

يقول: أتطلب منه الزكاة وقد أنفق أمواله في سبيل الله؟!

ثم قال ﵊: وأما ابن جميل: ﴿فما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيراً فأغناه الله﴾ يقول: ما ينقم ابن جميل حتى ينكث عهده مع الله، فقد كان فقيراً ثم أغناه الله فمنع الزكاة.

فهذا سبب نزول هذه الآية.