دروس الشيخ عائض القرني
ضرورة استغلال الأوقات في الذكر
تجد بعض الناس دائماً يتمتم بالتسبيح حتى يقول عنه المنافقون: هؤلاء موسوسون، وفي حديث ضعيف ضعفه الشوكاني وغيره من الأئمة: [[اذكر الله حتى يقول الناس: إنك مجنون]] ولو أن بعض العلماء صححه لكنه لا يصح بل هو ضعيف، ومعنى الحديث: أي: كأن الإنسان موسوس.
حتى إن أحد الصالحين وقد كان يسبح كثيراً، قال عنه أحد الشباب: عمنا موسوس، فقال في قصيدة:
ومن هيامي بكم قالوا: به مرض فقلت: لا زال عني ذلك المرض
يقول: من ذكري لك -يا رب- يقول الناس: إن بي مرضاً، فقلت: لا زال هذا المرض.
وقال ابن القيم في بيت جميل:
إذا مرضنا تداوينا بذكركم ونترك الذكر أحياناً فننتكس
ولذلك تجد الصالحين دائماً يتمتمون، وقد مرَّ معنا في أحد الدروس: أن أحد المسلمين ذهب إلى المدينة النبوية فرأى أناساً من نيجيريا معهم مسابح طويلة يسبحون لكنه لا يدري ماذا يقولون، إنما يسمعهم يتمتمون بالتسبيح -وهذه المسابح فيها كلام سوف يأتي إن شاء الله فالبعض معه مسبحة لا يحملها الحمار، وكل حبة مثل التفاحة!! وهؤلاء هم غلاة الصوفية - فوجدهم يسبحون ويتمتمون لكنه لا يسمعهم وهو لا يعرف المسابح إلا ذاك اليوم، فاشترى مسبحة ورجع إلى قريته فكان يجلس في المجلس فيتمتم ويشتغل في المسبحة، فيقول له الناس: ماذا تقول يا فلان؟ قال: أقول: الحقي أخواتك الحقي أخواتك، فهو لا يعرف التسبيح فتمتم بباطل أو بمباح من القول.
وهذا ضياع للعمر فالسنة أن تعلق قلبك بذكر الله ﷿ سواء لامك الناس أو لم يلوموك.
قال النووي في كتاب الأذكار في مسألة: هل يترك الإنسان التسبيح والتحميد من أجل الناس؛ لأن بعضهم إذا جلس في المجلس يقول: لو هللت، قالوا: ماذا في هذا الإنسان؟ وهذا صحيح أنه ملفت للنظر، وينبغي للإنسان ألا يلفت الأنظار إليه لكن هل يترك الذكر فلا يسبح؟ لأنه يقول: لو سبحت لقالوا: ماذا حدث لي هل أنا موسوس أو مراء، قال النووي: "ومن راقب الناس في هذه الأمور فاته أجر كثير".
وهذا صحيح؛ فمن راقب الناس: قالوا وفعلوا ولاحظوا راقبوا، فاته أجر كثير، كما قال الفضيل بن عياض فيما صح عنه: "العمل من أجل الناس رياء، وترك العمل من أجلهم شرك، والسلامة أن يعافيك الله منهما، وأخلص العمل من أخلص العمل لله ﷿".
فهذه مسألة حفظ الوقت مع الله ﷿، وكيف يستغل هذه الدقائق الغالية.
والله ولي التوفيق والقادر عليه، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.