مواد پر جائیں

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

چھپا ہوا صفحہ ٧٠/ ٢٤

قوة دين الإسلام ومتانته

أسلم أحد الغربيين، فقالوا له: ما سبب إسلامك؟ قال: أنظر إلى كل كتابٍ يؤلفه البشر، فأجد المؤلف في أول صفحة يقول: سامحوني على التقصير إن أتى خلل في مؤلفي، ومعذرة إذا أخطأت، والقرآن أتى مخالفاً لذلك، بل تحدَّى الله في أول كتابه فقال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:٢].

انظر إلى كتب السنة، وكتب الفقه، والتفسير، والتاريخ، وافتح كلام المؤلف، تجده يقول: فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، والله منه ورسوله، ومعذرةً إن حصل من هذا بيان أو تلعثم لفظ، ومن وجد خطأً فلينبهنا مشكوراً مأجوراً، إلا الله فقال سبحانه: ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:١ - ٢] وقال سبحانه: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾ [النساء:٨٢] أي: أن كتبكم هذه التي بين أيديكم فيها اختلاف، فسبحان الذي تفرد بالكمال، وتفرد رسوله ﷺ بالعصمة، والآن ما هو أصح كتاب بعد كتاب الله هو كتاب البخاري؟ وقد وجد فيه خطأ ليبقى الكمال لكتاب الله، ففيه بعض الأوهام وقد نبه عليها كثير من الحفاظ، وهي مجموعة في بعض المجاميع؛ ليبقى الكمال لله ﷿: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾ [النساء:٨٢].

قالوا: فأسلم هذا الرجل الغربي، ودخل في دين الله ﷿؛ لأنه بهذه القوة والمتانة أن يتحدى الله الناس أن يخرجوا خطأً من كتابه، وتحداهم أن يأتوا بسورة، بل بعشر السورة، بل بالقرآن، قال تعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة:٢٣] وقال سبحانه: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ [الإسراء:٨٨].

وأُحذِّر -إخواني- من أن يغتروا بأعمالهم، إذا سمعوا مثل حديث معاذ.

ترك معاذ التحديث به حتى حضرته سكرات الموت، فقال: [[خشيت أن أكتم علماً، ثم أخبر به عند موته تأثماً]].

فبعض الناس إذا سمع حديث (لا إله إلا الله وأنها تدخل صاحبها الجنة) ترك الأعمال الصالحة، وارتكب المحرمات، وقال: أدخل بلا إله إلا الله الجنة، ولو صدق لعمل المأمور، واجتنب المحذور، وصدّق الخبر.