دروس الشيخ عائض القرني
الإسلام دين الفطرة
يقول ﷺ كما في سنن أبي داود لـ حصين بن عبيد الخزاعي: ﴿كم تعبد يا حصين؟ -كم عندك من آلهة؟ لأن العربي أحياناً كان عنده خمسة أو ستة أو سبعة من الآلهة؛ إله في الخرج -في خرج الحمار- وإله في السفر، وإله عند مرعى الغنم، وإله عند مربط الثور، وإله عند النوم- قال: كم تعبد؟ قال: سبعة، قال: أين هم؟ قال: ستة في الأرض وواحد في السماء، قال: من لرغبك ولرهبك؟ -يقول: من الذي إذا اشتدت عليك الضوائق، وضاقت عليك الحيل، وانقطعت عنه الحبال، من الذي إذا دهتك الكوارث؟ - قال: الذي في السماء﴾ وقد ذكر الله ذلك فقال: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت:٦٥] وقال ﷾: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء:٦٧].
هل سمعت أن أحداً في لجة البحر يدعو رئيساً أو عالماً أو أميراً؟ لا.
لا يدعو إلا الله، يقول: يالله، وقد فعل ذلك فرعون وكان ينكر التوحيد في الظاهر، يقول ابن تيمية: "ينكر الصانع في الظاهر" يقول فرعون: [أنا الإله] ويُقال له: قل: (لا إله إلا الله) فيقول: لا.
﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص:٣٨] اسمع الدجال الخبيث، مجرم إلى هذه الدرجة، قالوا: كيف تكون إلهاً؟ قال: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ [الزخرف:٥١] فوافقه قومه: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ [الزخرف:٥٤] لكن يقول له موسى: ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً﴾ [الإسراء:١٠٢].
يقول: والله -يا مجرم- إنك تعلم في قرارة نفسك أنك ما خلقت السماوات والأرض، ولا خلقت الليل والنهار، ولا شافيت ولا عافيت، ولكنك تكبرت، فلما أتت المحاقة، وساعة الصفر، قال -وهو في آخر نفس-: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ﴾ [يونس:٩٠] هل ينفع هذا؟ مثل إيمان بعض الناس -نسأل الله أن يصلح ظاهرهم وباطنهم- يبقى أحدهم في المعاصي، فإذا أصيب بحادث سيارة ثم أصبح في المستشفى، قال: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ﴾ [يونس:٩٠].
فعلى الإنسان يستخدم قوته وشبابه في طاعة الله قبل أن تذهب منه، أما أن يأتي وهو مريض في حالة سيئة؛ فيقول: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ﴾ [يونس:٩٠].
فهذا هو واقع العرب قبل لا إله إلا الله، وهو واقع سيء، لا يُرضي، فلما أتى الرسول ﷺ بلا إله إلا الله محمد رسول الله، خرج لنا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن عباس؛ تلك الأمة التي أخرجتها لا إله إلا الله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران:١١٠].