مواد پر جائیں

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

چھپا ہوا صفحہ ٥٥/ ١٦

تفسير قوله تعالى: (الله نور السماوات والأرض)

ونعود للآيات: ((اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ [النور:٣٥] ما معنى قوله ﷾: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور:٣٥] قيل: معنى هذا مثل نور الله ﷿ الذي أعطاه المؤمن في قلبه، كمثل مشكاة فيها مصباح، وهذا ذكره ابن كثير، وأسنده إلى ابن عباس، وهو من أقرب الأقوال.

فالنور الذي في قلبك أيها المؤمن: ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور:٣٥].

قال ﵊: ﴿اللهم اجعل في قلبي نوراً﴾ فالنور هذا هو نور الإيمان، والقرآن، والذكر، والدعاء: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور:٣٥] ذكر ابن إسحاق في السيرة بسند فيه إعضال -والمعضل ما سقط من سنده رجلان على التوالي- قال: لما نزل ﷺ بـ وادي نخلة، استقبل القبلة، وقام يصلي، ثم دعا الله، وقال: ﴿اللهم إني أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة﴾ فذكر لوجهه ﷾ نوراً.

وفي صحيح مسلم قال أبو ذر: ﴿يا رسول الله! هل رأيت ربك؟ قال: نورٌ أنى أراه﴾.

وجمهور أهل السنة على أن الرسول ﷺ لم ير ربه في الإسراء، وقد أخطأ من ذهب من بعض أهل العلم إلى ذلك، والرسول ﷺ نفى ذلك عن نفسه، قال: ﴿نورٌ أنى أراه﴾ أي: ما رأيت الله، والله ﷿ يقول: ﴿لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام:١٠٣].

ومن معتقد أهل السنة والجماعة أن الله يراه المؤمنون في الآخرة، ويحجب عنه الكفار والمنافقون: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ * ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ﴾ [المطففين:١٥ - ١٦] ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:٢٢ - ٢٣].

ويقول ﵊ في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري يصف ربه، قال: ﴿حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره﴾ فهو نور ﷾، وهو النور، وهو المنزل للنور، وهو الهادي إلى النور، فنسأله أن يهدينا وإياكم إلى النور.

والنور في القرآن ذكر على ثلاثة أضرب:

نور معنى كما في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور:٣٥] ونور حس كما في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام:١] ونور هداية كما في قوله تعالى: ﴿يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة:٢٥٧] فهو على ثلاثة معان.