مواد پر جائیں

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم الرد على احتجاجهم بالقرآن

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

چھپا ہوا صفحہ ١٩٠

الباب التاسع في الجواب عمَّا احتجَّت به هذه الطَّائفة، وما لها وما عليها

في هذا الاحتجاج

وشُبَهُهُمُ التي ذكروها دائرةٌ بين ثلاثة أقسام:

أحدها: نُقولٌ صحيحةٌ لا حجَّة لهم فيها.

الثاني: نُقولٌ كاذبةٌ عمَّن نُسبت إليه من وضع الفُسَّاق، والفُجَّار، كما سنبيِّنُه.

الثالثُ: نُقولٌ مُجْمَلةٌ، محتملةٌ لخلاف ما ذهبوا إليه.

فأمَّا احتجاجُهم بقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأعراف/١٨٥] فهو نَظيرُ احتجاجهم بعينه على إباحة السَّماع الشَّيطانيِّ الفِسْقيِّ بقوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر/١٧ ــ ١٨]، قالوا: والقولُ عامٌّ، فحمَّلوا لفظَه ومعناه ما هو بريءٌ منه.

وإنَّما القولُ ها هنا ما أمرَهم الله باستماعه، وهو وَحْيُهُ الذي أنزلَه علَى رسوله، وهو الذي قال فيه: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾ [المؤمنون/٦٨]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾ [القصص/٥١].

فهذا هو القول الذي أُمروا باتِّباع أحسنِه، كما قال: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ