أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
[حِكمة القُرْعَة وحُكمها]
قال بكر: فجاء في هذه الآية ذكر المُساهمة، ومعرفة يونس به أنه المراد بوقوع القُرْعَة عليه، وذلك آية من آيات اللَّه.
وأما المساهمة على مريم ﵍ فيمن تَكفَّلها، فإنه يدل على أنهم لما استوت حالهم فيمن يكفُلُها اقترعوا على ذلك.
وأما إقراع النبي ﷺ بين نسائه إذا أراد سفرًا، فإن ظاهر ذلك واللَّه [أعلم] (١) يدل على أنه كان يَقْسِم بينهن في غير السفر، ويقيم عند كل واحدة في اليوم الذي هو لها، فلما أراد السفرَ، واحتاج إلى أن يُسافر معه ببعضهن، جعل الحَكمَ فيهن القرعةُ، ليُزيل عن قلوبهن الانحراف عن بعضهن إلى بعض، ويُطَيِّب بذلك أنفسَهن، فكذلك ينبغي لكل من أراد أن يسافر بامرأة، وله أربع أو دونهن، أقرع ليُزيل الغم عن قلوبهن، إذ لا واجب عليه لواحدة منهن، ولا لهن مقال عند سفره، وإنما القسْم شيء يلزمه في الحضر دون سفره، وكان له أن يُخرج أيتَهن شاء، ولكنه أراد أن يُطَيِّب أنفسَهن.
وأما قوله ﷺ للرجلين في الميراث: "تواخيا واستهما" (٢)، فإن هذه هي القسمة التي تكون بين الشركاء، فعليهم أن يَعدلوا ذلك بالقيمة ثم يَستَهِموا،