أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
٣٦ - قال اللَّه تبارك اسمه: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ إلى قوله: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾
الأربعة الحُرُم ثلاثة منها متوالية، ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورَجَبُ مُضَرَ الذي بين جُمادى وشعبان، وإنما قيل: رجَب مُضَر، لأن ربيعة بن نِزار كانوا يحرِّمون رمضان ويسمونه رجَبًا، وكانت مُضَرُ تحرِّم رجب نفسه، فلذلك قال النبي ﷺ: "الذي بين جمادى وشعبان" (١).
وأما قوله ﷿: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾، ففي الشهور كلِّها، لا تظلموا فيهن أنفسكم فتعصوا ربكم، لأن كل نفس ظلم للنفس (٢) وتعريضًا لها وتعرضًا لعذاب اللَّه ﷿، قالت الأنبياء ﵈: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ [الأعراف: ٢٣].
وقد قيل: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾، الأربعة الحُرُم لا تقاتلوا فيهن (٣)، وهذا منسوخ بإباحة الحرب في كل الشهور.
والصحيح: أن لا تواقِعوا الخطايا في الشهور كلها، واللَّه أعلم.