أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
٩ - قال ﵎: ﴿أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ وما في السوره من ذكر الجن
روي عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ في حضوره ليلة الجن ما سنذكره، ولكن روى الزهري، عن علي بن حسين، عن ابن عباس في قوله عز مِن قائل: ﴿يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ قال: بينا النبي ﷺ جالس في نفر من أصحابه من الأنصار، إذ رمي بنجم فاستنار، فقال: "ما كنتم تقولون إذا كان مثل هذا في الجاهلية؟ "، قالوا: كنا نقول: يموت عظيم، أو يولد عظيم، قال: "فإنه لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا ﵎ إذا قضى أمرًا سبَّح حملةُ العرش، ثم سبَّح أهل السماوات سماءً سماءً، حتى ينتهي إلى سماء الدنيا، ثم يستخبر أهل السماء حملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم، فتخطف الجن ويُرْمَوْن، فما جاؤوا به على وجهه فهو حق" (١).
قال معمر: فقلت للزهري: اوكان يرمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم، فقلت له: أرايت قوله: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ قال: غلظت، وشدد أهلها حين بعث النبي ﷺ (٢).
قال عبد الرزاق: فحدّثت به سفيان بن عيينة فقال: ومن يُحسن مثل هذا؟
وقد روي عن الزهري من طرق، وفيه زيادات، وهذا أصح ما في الباب.