المقدمات الأساسية في علوم القرآن
في سنّة النّبيّ ﷺ في غير ما خبر، من ذلك:
حديث بريدة بن الحصيب، ﵁، قال: خطبنا رسول الله ﷺ، فأقبل الحسن والحسين، ﵄، عليهما قميصان أحمران، يعثران ويقومان، فنزل فأخذهما، فصعد بهما المنبر، ثمّ قال: «صدق الله إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ* [التّغابن: ١٥]، رأيت هذين فلم أصبر» ثمّ أخذ في الخطبة (١).
أقول: ولا يدلّ هذا الحديث وشبهه على استحسان صنيع القرّاء فيما يفعلونه عقب كلّ تلاوة، فإنّهم جعلوه كالسّنّة الثّابتة بمنزلة الاستعاذة المأمور بها عند الابتداء، وهذا غلط على الشّرع، صيّر العامّة يظنّون ذلك كالجزء الّذي لا بدّ منه لختم التّلاوة.
لكن في الحديث دلالة على حسن ذلك لو وقع أحيانا، وخير الهدي هدي محمّد ﷺ، وحيث لم يرد عنه جعله من سنّة التّلاوة،
فالواجب الوقوف عند ذلك، فإنّه كان أشدّ الأمّة تعظيما لكلام ربّه تعالى.