المقدمات الأساسية في علوم القرآن
المبيّن؟ والشّافعيّ لا يخالف أنّ السّنّة أثبتت أحكاما وشرائع ليست في كتاب الله، فإذا صحّ هذا لم يمتنع أن تأتي بحكم فيأتي القرآن بنسخه.
ثمّ إنّ صحّة نسخ الآية بالسّنّة تدلّ بطريق الأولى على صحّة نسخ السّنّة بالآية (١).
ومثال السّنّة المنسوخة: فرض استقبال بيت المقدس في الصّلاة أوّل الأمر، وذلك ما دلّ على إثباته قوله تعالى: وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ [البقرة: ١٤٣].
والنّاسخ له قوله تعالى: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [البقرة: ١٤٤].
وبيانه في حديث عبد الله بن عبّاس، ﵄، قال:
كان رسول الله ﷺ يصلّي وهو بمكّة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه، وبعد ما هاجر إلى المدينة ستّة عشر شهرا، ثمّ صرف إلى الكعبة (٢).