منحة العلام في شرح بلوغ المرام
Metin
جواز البكاء على الميت بدون رفع صوت
٥٩٢/ ٥٩ - عن أنس ﵁ قال: شهدت بنتًا للنبي ﷺ تدفن، ورسول الله ﷺ جالس عند القبر؛ فرأيت عينيه تدمعان. رواه البخاري.
* الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في كتاب " الجنائز"، باب " قول النبي ﷺ: " يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوح من سنته" (١٢٨٥)، وفي باب " من يدخل قبر المرأة" (١٣٤٢) من طريق فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن أنس بن مالك ﵁ قال: (شهدنا بنتًا لرسول الله ﷺ، قال: ورسول الله ﷺ جالس على القبر، قال: فرأيت عينيه تدمعان. قال: فقال: " هل منكم رجل لم يقارف الليلة؟ "، فقال أبو طلحة: أنا، قال: " فانزل"، قال: فنزل في قبرها).
وفليح بن سليمان متكلم فيه، وقد لخص الحافظ حاله في " التقريب" فقال: (صدوق كثير الخطأ). وقد تقدم أن البخاري يتتبع أحاديث أمثال فليح ممن طعن فيه أئمة الجرح والتعديل فلا يخرج له إلا ما وافقه عليه غيره أو علم أنه أتقنه.
وقوله: " لم يقارف الليلة" نقل البخاري عن فليح أنه قال: (أراه يعني الذنب). وقيل: لم يقرب أهله، بدليل أنه ذكر الليل، وبهذا جزم ابن حزم، وقال: (معاذ الله أن يتبجح أبو طلحة عند رسول الله ﷺ بأنه لم يذنب تلك الليلة) (١).
Muhakkikin dipnotları
(١) "المحلى" (٥/ ١٤٥).