منحة العلام في شرح بلوغ المرام
Metin
وقال الحافظ: (يقويه أن في رواية ثابت المذكورة في " التاريخ الأوسط" للبخاري، والحاكم في "المستدرك" بلفظ: " لا يدخل القبر أحد قارف أهله البارحة، فتنحى عثمان" (١).
• الوجه الثاني: الحديث دلي على جواز البكاء على الميت، بشرط ألا يصحب ذلك رفع الصوت أو شق الجيوب أو ضرب الخدود، ونحو ذلك مما يدل على الجزع والسخط وعدم الرضا بالقضاء مما هو صنيع أهل الجاهلية.
لما ورد عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية" (٢).
وذكر البخاري تعيقًا عن عمر ﵁ أنه قال: دعهن يبكين على أبي سليمان يعني خالد بن الوليد ما لم يكن نقع أو لقلقة. والنقع: التراب على الرأس، واللقلقة: الصوت (٣).
وفي حديث ابن عمر ﵁ أنه ﷺ قال: " إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم" (٤).
وفي حدي ثأنس ﵁ في موت ابنه ﷺ قال: " تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون" (٥).
• الوجه الثالث: في الحديث دليل على أن السنة أن ينزل المرأة قبرها من لم يقارف تلك الليلة، أي: لم يجامع أهله وإن كان أجنبيًا منها؛ لأن أبا طلحة هو الذي أنزل ابنة الرسول ﷺ في قبرها مع أنه ليس من محارمها.
Muhakkikin dipnotları
(١) "فتح الباري" (٣/ ١٥٨).
(٢) أخرجه البخاري (١٢٢٦)، ومسلم (١٠٣).
(٣) "فتح الباري" (٣/ ١٦٠).
(٤) أخرجه البخاري (١٣٠٤)، ومسلم (٩٢٤).
(٥) أخرجه البخاري (١٣٠٣)، ومسلم (٢٣١٥).