İçeriğe geç

تفسير العثيمين: المائدة الآية (٩)

تفسير العثيمين: المائدة

ابن عثيمين

Basılı sayfa ١/ ١٥٢

° قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٩)﴾ [المائدة: ٩].

قوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ "وعد": يقال: "وعد" ويقال: "أوعد"، قالوا: "أوعد" في الشر "ووعد" في الخير، وبنوا عليه قول الشاعر:

وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلفُ إيعادي ومنجزُ موعدي

فالإيعاد في الشر، والوعد في الخير.

قال: "وعد الله"، ولم يقل: أوعد؛ لأن الوعد للذين آمنوا وعملوا الصالحات، لكن هذا الذي قاله بعض أهل العلم قد ينازع فيه؛ لأن الله تعالى ذكر الوعد في العقوبة فقال: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [التوبة: ٦٨]، وهذا مما يدل على أن الوعد يأتي في الخير ويأتي في الشر.

وهذا مطرد في القرآن، ولو كان غير مطرد لقلنا: إن إيعاد الله جلَّ وعلا الكفار بالنار على وجه السخرية كقوله تعالى: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ﴾ [النساء: ١٣٨] لكن لم يأتِ في القرآن ولو مرة واحدة (أوعد) في حق الكفار والمنافقين فهو غير مطرد.

قوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ ﴿آمَنُوا﴾: أي: بما يجب الإيمان به، وقد بَيَّن النبي ﵊ أن الإيمان: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره" (١).