İçeriğe geç

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم فصل: (٣٩) الجنون

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Basılı sayfa ٧٠

بِقَادِرٍ﴾ [الأحقاف/٣٣]، فعدَّى فعل الرؤية بالباء، وفي الحديث: «المُؤْمِنُ أخُو المُؤْمِنِ يَسَعُهُما المَاءُ والشَّجَرُ، ويَتَعاوَنَانِ على الْفتَّانِ» (١). يُروى بفتح الفاء وهو واحدٌ، وبضَمها وهو جمع فاتنٍ، كتاجرٍ وتُجَّار.

والمقصود: أنَّ الحُبَّ موضعُ الفتون، فما فُتِن مَنْ فُتِنَ إلا بالمحبَّة.

فصل

وأمَّا الجنون: فمن الحُبِّ ما يكونُ جنونًا، ومنه قوله (٢):

قالتْ جُنِنْتَ بمن تهوَى فقلتُ لها ... العشقُ أعظمُ ممَّا بالمجانين

العشقُ لا يَستفيقُ الدهرَ صَاحبُه ... وإنما يُصْرَعُ المجنونُ في الحين

وأصل المادة من السَّتر في جميع تصاريفها، ومنه: أجنَّه اللَّيلُ، وجَنَّ عليه: إذا سترَه، ومنه الجَنِينَ؛ لاستتاره في بطن أُمِّه، ومنه الجَنَّة؛ لاستتارها بالأشجار، ومنه المِجَنُّ؛ لاستتار الضارب به والمضروب، ومنه الجِنُّ؛ لاستتارهم عن العيون، بخلاف الإنس، فإنَّهم يُؤْنَسُون؛ أي: يُرَون، ومنه الجُنَّة بالضم، وهي ما استترتَ به واتّقيتَ، ومنه قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ [المجادلة/١٦] وأجننتُ الميّتَ: [١٧ ب] واريتُه في