İçeriğe geç

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم مكانة العقل ووصف العقلاء

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Basılı sayfa ١١

المقيم بلذةِ ساعةٍ تذهبُ شهوتُها، وتبقى شقوتُها.

هذا وإنّ من أيام اللذات لو صَفَتْ للعبد من أوَّل عمره إلى آخره لكانت كسحابةِ صَيفٍ تتقشَّعُ عن قليلٍ (١)، وخيال طَيفٍ ما استتمَّ الزيارةَ حتى آذنَ بالرحيل.

قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ [الشعراء/٢٠٥ ــ ٢٠٧]، ومَنْ ظَفِرَ بمأموله من ثواب الله، فكأنَّه لم يُوْتَرْ (٢) مِن دهره ما كان يُحاذره ويخشاه، وكان عمرُ بن الخطاب ﵁ يتمثل بهذا البيت:

كأنَّكَ لم تُوتَرْ (٣) مِن الدَّهرِ مرةً ... إذا أنتَ أدركتَ الذي أنتَ طالبُه

فصل

وهذا ثمرةُ العقل الذي به عُرِفَ اللهُ ﷾، وأسماؤُهُ، وصفاتُ كماله، ونعوتُ جلاله، وبه آمن المُؤْمِنُون بكتبِه ورُسلِه ولقائِه