فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة
Basılı sayfa ٥/ ١٢
إبراهيم أول الحنفاء
الصفة الثالثة في هذه الآية: أن إبراهيم عليه الصلاة السلام كان حنيفاً، والحنف: الميل، والمقصود أنه كان مائلاً عن الباطل؛ لأن كل الأديان عند مبعث إبراهيم ﵊ كانت باطلة فحنف عنها، أي: مال عن جميعها إلى شرع الله سبحانه ﵎.
فكان إبراهيم حنيفاً مسلماً ﵊؛ لأنه مال عن الباطل واستقام على الحق، ثم صارت هذه الكلمة عرفاً على الاستقامة على الدين، فكان معناها: أنه مستقيم على دين رب العالمين سبحانه، قال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل:١٢٠]، يزكيه الله سبحانه أنه ما كان من المشركين وحاشا له صلوات الله وسلامه عليه، فلم يكن يشرك شركاً أكبر حاشاه، ولا شركاً أصغر، ولا شركاً خفياً.