الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم
والكسل (١) لا يستمرُّ؛ ولذلك أذن النَّبيُّ ﷺ في الصلاة نافلةً خلف الأمراء الذين يؤخِّرُون الصلاة حتى يخرج الوقت، ولم يأمر بقتالهم، ولم يأذن في قتلهم؛ لأنَّهم لم يصرُّوا على التَّرك. فإذا دُعِي فامتنع ـ لا من عذرٍ ـ حتى يخرج الوقت تحقَّق تركه وإصراره.
فصْلٌ
المسْألة الثَّالثة: بماذا يُقْتل؟ هل بترك صلاةٍ، أو صلاتين، أو ثلاث صلوات؟ هذا فيه خلافٌ بين الناس.
فقال سفيان الثوري، ومالك (٢)، وأحمد ـ في إحدى الرِّوايات (٣) ـ: يقتل بترك صلاةٍ واحدةٍ. وهو ظاهر مذهب الشَّافعي (٤)، وأحمد (٥).
وحُجَّة هذا القول: ما تقدَّم من الأحاديث الدَّالة على قتل تارك الصَّلاة. وقد روى معاذ بن جبل ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَنْ تَرَك صلاةً مكتوبةً متعمِّدًا فقد بَرِئت منه ذِمَّةُ الله". رواه الإمام أحمد