İçeriğe geç

الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم أسرار ومعاني السجود وأذكاره، ولا يشرع له رفع يديه عند الانحطاط له

الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Basılı sayfa ٣٦٢

أحواله (١) حالٌ يكون فيها أقرب إلى الله؛ ولهذا كان الدُّعاء في هذا (٢) المحلِّ أقرب إلى الإجابة.

ولمَّا خلق الله سبحانه العبد من الأرض كان جديرًا بأنْ لا يخرج عن أصله؛ بل يرجع إليه إذا تقاضاه الطَّبْع والنَّفس بالخروج عنه؛ فإنَّ العبد لو تُرِكَ وطبعه ودواعي نفسه لتَكَبَّرَ، وأَشِرَ، وخرج عن أصْله الذي خُلِق منه، ولوَثَب (٣) على حقِّ ربِّه، من الكبرياء والعَظَمة، فنازعه إيَّاهما؛ فأُمِر بالسُّجود خضوعًا لعظمة ربِّه وفاطره، وخشوعًا (٤) له، وتذلُّلًا بين يديه، وانكسارًا له.

فيكون هذا الخشوع، والخضوع، والتذلُّل رادًّا له إلى (٥) حكم العبوديَّة، ويتدارك به (٦) ما حصل له من الهفوة والغفلة، والإعراض الذي خرج به عن أصله، فَيتَمَثَّل له (٧) حقيقة التراب الذي خلق منه.