İçeriğe geç

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني الرد على من زعم أنه ﵌ حج متمتعا

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Basılı sayfa ٢/ ١٣٢

رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّهُ يَكْفِيهِ سَعْيٌ وَاحِدٌ كَالْقَارِنِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَسْعَ سَعْيًا ثَانِيًا عَقِيبَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، فَكَيْفَ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.

فَإِنْ قِيلَ: فَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، يَكُونُ مُتَمَتِّعًا، وَلَا يَتَوَجَّهُ الْإِلْزَامُ، وَلَهَا وَجْهٌ قَوِيٌّ مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ مسلم فِي " صَحِيحِهِ "، عَنْ جابر قَالَ: «لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ، وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا» . طَوَافَهُ الْأَوَّلَ هَذَا، مَعَ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ كَانُوا مُتَمَتِّعِينَ. وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: حَلَفَ طَاوُوسٌ: مَا طَافَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ لِحَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا.

قِيلَ: الَّذِينَ نَظَرُوا أَنَّهُ كَانَ مُتَمَتِّعًا تَمَتُّعًا خَاصًّا، لَا يَقُولُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ، بَلْ يُوجِبُونَ عَلَيْهِ سَعْيَيْنِ، وَالْمَعْلُومُ مِنْ سُنَّتِهِ ﵌ أَنَّهُ لَمْ يَسْعَ إِلَّا سَعْيًا وَاحِدًا، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَرَنَ، وَقَدِمَ مَكَّةَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَحْلِقْ وَلَا قَصَّرَ، وَلَا حَلَّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، فَنَحَرَ وَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌. وَمُرَادُهُ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَضَى بِهِ حَجَّهُ وَعُمْرَتَهُ: الطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بِلَا رَيْبٍ.

وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنْ عطاء ونافع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وجابر: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، إِنَّمَا طَافَ لِحَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ طَوَافًا وَاحِدًا، وَسَعَى سَعْيًا وَاحِدًا، ثُمَّ قَدِمَ مَكَّةَ، فَلَمْ يَسْعَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الصَّدَرِ» . فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ، وَلَا بُدَّ إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَارِنًا،