İçeriğe geç

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في هديه ﷺ في صلاة الضحى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Basılı sayfa ١/ ٣٤٣

يَعْنِي صَلَاةَ الضُّحَى. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: (إِنِّي لَأَدَعُ صَلَاةَ الضُّحَى وَأَنَا أَشْتَهِيهَا، مَخَافَةَ أَنْ أَرَاهَا حَتْمًا عَلَيَّ)

وَقَالَ مسروق: كُنَّا نَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ، فَنَبْقَى بَعْدَ قِيَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ثُمَّ نَقُومُ، فَنُصَلِّي الضُّحَى، فَبَلَغَ ابْنَ مَسْعُودٍ ذَلِكَ فَقَالَ: لِمَ تُحَمِّلُونَ عِبَادَ اللَّهِ مَا لَمْ يُحَمِّلْهُمُ اللَّهُ؟! إِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ، فَفِي بُيُوتِكُمْ. وَكَانَ أبو مجلز يُصَلِّي الضُّحَى فِي مَنْزِلِهِ.

قَالَ هَؤُلَاءِ: وَهَذَا أَوْلَى؛ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ وُجُوبَهَا بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، أَوْ كَوْنَهَا سُنَّةً رَاتِبَةً، وَلِهَذَا قَالَتْ عائشة: (لَوْ نُشِرَ لِي أَبَوَايَ مَا تَرَكْتُهَا) فَإِنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّيهَا فِي الْبَيْتِ حَيْثُ لَا يَرَاهَا النَّاسُ.

وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ رَابِعَةٌ إِلَى أَنَّهَا تُفْعَلُ بِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، إِنَّمَا فَعَلَهَا بِسَبَبٍ، قَالُوا: وَصَلَاتُهُ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ ضُحًى، إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ أَجْلِ الْفَتْحِ، وَأَنَّ سُنَّةَ الْفَتْحِ أَنْ تُصَلَّى عِنْدَهُ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ، وَكَانَ الْأُمَرَاءُ يُسَمُّونَهَا صَلَاةَ الْفَتْحِ.

وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَارِيخِهِ" عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: (لَمَّا فَتَحَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْحِيرَةَ، صَلَّى صَلَاةَ الْفَتْحِ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ لَمْ يُسَلِّمْ فِيهِنَّ، ثُمَّ انْصَرَفَ) قَالُوا: وَقَوْلُ أم هانئ "وَذَلِكَ ضُحًى". تُرِيدُ أَنَّ فِعْلَهُ لِهَذِهِ الصَّلَاةَ كَانَ ضُحًى، لَا أَنَّ الضُّحَى اسْمٌ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ.

قَالُوا: وَأَمَّا صَلَاتُهُ فِي بَيْتِ عتبان بن مالك، فَإِنَّمَا كَانَتْ لِسَبَبٍ أَيْضًا، «فَإِنَّ عتبان قَالَ لَهُ: إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَإِنَّ السُّيُولَ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي، فَوَدِدْتُ أَنَّكَ جِئْتَ، فَصَلَّيْتَ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مَسْجِدًا، فَقَالَ: (أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) قَالَ: فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأبو بكر مَعَهُ بَعْدَمَا اشْتَدَّ النَّهَارُ فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ: "أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ "؟ فَأَشَرْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، فَقَامَ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، وَصَلَّى، ثُمَّ